{إنه مصيبها ما أصابهم} فذكره قتادة أنها خرجت مع لوط من القرية فسمعت الصوت فالتفتت ، فأرسل الله عليهم حجراً فأهلكها. {إنّ موعدهم الصبح أليْسَ الصُّبحُ بقريبٍ} فروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن لوطاً لما علم أنهم رسل ربه قال: فالآن إذن فقال له جبريل عليه السلام إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب"ويجوز أن يكون قد جعل الصبح ميقاتاً لهلاكهم لأن النفوس فيه أودع والناس فيه أجمع.
قوله عز وجل: {فلمّا جاء أمرُنا} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه أمر الله تعالى للملائكة. الثاني: أنه وقوع العذاب بهم.
الثالث: أنه القضاء بعذابهم.
{جعلنا عاليَها سافلَها} قال محمد بن كعب القرظي إن الله تعالى بعث جبريل إلى مؤتفكات قوم لوط فاحتملها بجناحه ثم صعد بها حتى إن أهل السماء يسمعون نباح كلابهم وأصوات دجاجهم ، ثم قلبها فجعل عاليها سافلها وأتبعها بحجارة من سجّيل حتى أهلكها وما حولها ، وكن خمساً: صبغة ومقرة وعمرة ودوما وسدوم وهي القرية العظمى.
وقال قتادة: كانوا في ثلاث قرى يقال لها سدوم بين المدينة والشام وكان فيها أربعة آلاف ألف.
{وأمطرنا عليها حجارة من سجّيل} فيه ثمانية تأويلات: أحدها: أنه فارسي معرب وهو"سنك وكيل"فالسنك: الحجر ، والكيل الطين ، قاله ابن عباس.
الثاني: أنه طين قد طبخ حتى صار كالأرحاء ، ذكره ابن عيسى.
الثالث: أنه الحجارة الصلبة الشديدة ، قاله أبو عبيدة وأنشد قول ابن مقبل:
ورحلة يضربون البيض عن عَرَضٍ... ضربا تواصى به الأبطال سجّينا
إلا أن النون قلبت لاماً.
الرابع: من سجيل يعني من سماء اسمها سجيل ، قاله ابن زيد.
الخامس: من سجيل من جهنم واسمها سجين فقلبت النون لاماً.