سَيَجْمَعُنَا الْجَبَّارُ فِي نَارِهِ الْكُبْرَى ... وَلَا تَحْسَبُوا أَنَّ الَّذِينَ نَكَحْتُمُو
يَغِيبُونَ عَنْكُمْ بَلْ تَرَوْنَهُمْ جَهْرًا ... وَيَلْعَنُ كُلًّا مِنْكُمَا بِخَلِيلِهِ
وَيَشْقَى بِهِ الْمَحْزُونُ فِي الْكَرَّةِ الْأُخْرَى ... يُعَذِّبُ كُلًّا مِنْهُمَا بِشَرِيكِهِ
كَمَا اشْتَرَكَا فِي لَذَّةٍ تُوجِبُ الْوِزْرَا
(فصل)
قال مجاهد لو أن الذي يعمل ذلك العمل - يعني عمل قوم لوط - اغتسل بكل قطرة في السماء وكل قطرة في الأرض لم يزل نجسا وقد ذكر الله سبحانه عقوبة اللوطية وما حل بهم من البلاء في عشر سور من القرآن وهي سورة الأعراف وهود والحجر والأنبياء والفرقان والشعراء والنمل والعنكبوت والصافات واقتربت الساعة وجمع على القوم بين عمى الأبصار وخسف الديار والقذف بالأحجار ودخول النار وقال محذرا لمن عمل عملهم ما حل بهم من العذاب الشديد {وما قوم لوط منكم ببعيد}
وقال بعض العلماء إذا علا الذَّكَرُ الذَّكَرَ هربت الملائكة وعجت الأرض إلى ربها ونزل سخط الجبار جل جلاله عليهم وغشيتهم اللعنة، وحفت بهم الشياطين، واستأذنت الأرض ربها أن تخسف بهم، وثقل العرش على حملته، وكبرت الملائكة، واستعرت الجحيم، فإذا جاءته رسل الله لقبض روحه نقلوها إلى ديار إخوانهم وموضع عذابهم فكانت روحه بين أرواحهم، وذلك أضيق مكانا وأعظم عذابا من تنور الزناة، فلا كانت لذة توجب هذا العذاب الأليم وتسوق صاحبها إلى مرافقة أصحاب الجحيم تذهب اللذات وتعقب الحسرات وتفنى الشهوة وتبقى الشقوة وكان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ينشد
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها ... من الحرام ويبقى الخزي والعار
تبقى عواقب سوء في مغبتها ... لا خير في لذة من بعدها النار
انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...