الثاني: أنه يزوجهم على شرط الإيمان كما هو مشروط بعقد النكاح.
الثالث: أنه قال ذلك ترغيباً في الحلال وتنبيهاً على المباح ودفعاً للبادرة من غير بذل نكاحهن ولا بخطبتهن، قاله ابن أبي نجيح.
{هن أطهر لكم} أي أحل لكم بالنكاح الصحيح.
{فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: لا تذلوني بعار الفضيحة، ويكون الخزي بمعنى الذل. الثاني: لا تهلكوني بعواقب فسادكم، ويكون الخزي بمعنى الهلاك. الثالث: أن معنى الخزي ها هنا الاستحياء، يقال خزي الرجل إذا استحى، قال الشاعر:
من البيض لا تخزى إذا الريح ألصقت ... بها مِرطها أو زايل الحلي جيدها
والضيف: الزائر المسترقد، ينطلق على الواحد والجماعة، قال الشاعر:
لا تعدمي الدهر شفار الجازر ... للضيف والضيف أحق زائر
{أليس منكم رجلٌ رشيد} فيه وجهان: أحدهما: أي مؤمن، قاله ابن عباس. الثاني: آمر بالمعروف وناهٍ عن المنكر، قاله أبو مالك. ويعني: رجل رشيد ليدفع عن أضيافه، وقال ذلك تعجباً من اجتماعهم على المنكر. قوله عز وجل: {قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق} فيه وجهان:
أحدهما: ما لنا فيهن حاجة، قاله الكلبي.
الثاني: ليس لنا بأزواج، قاله محمد بن إٍسحاق.
{وإنك لتعلم ما نريد} فيه وجهان:
أحدهما: تعلم أننا لا نتزوج إلا بامرأة واحدة وليس منا رجل إلا له امرأة، قاله الكلبي.
الثاني: أننا نريد الرجال.
قوله عز وجل: {قال لو أن لي بكم قوة}
يعني أنصاراً. وقال ابن عباس: أراد الولد. {أو آوي إلى رُكنٍ شديد} يعني إلى عشيرة مانعة. وروى أبو سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يرحم الله لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد". يعني الله تعالى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فما بعث الله بعده نبياً إلا في ثروة من قومه"
". قال وهب بن منبه: لقد وجدت الرسل على لوط وقالوا: إن ركنك لشديد. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ} "