وَلما كَانَت الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهِي ثَنَاء الله تَعَالَى عَلَيْهِ وتكريمه والتنويه بِهِ وَرفع ذكره وَزِيَادَة حبه وتقريبه كَمَا تقدم كَانَت مُشْتَمِلَة على الْحَمد وَالْمجد فَكَأَن الْمُصَلِّي طلب من الله تَعَالَى أَن يزِيد فِي حَمده ومجده فَإِن الصَّلَاة عَلَيْهِ هِيَ نوع حمد لَهُ وتمجيد هَذَا حَقِيقَتهَا فَذكر فِي هَذَا الْمَطْلُوب الاسمين المناسبين لَهُ وهما أَسمَاء الحميد والمجيد وَهَذَا كَمَا تقدم أَن الدَّاعِي يشرع لَهُ أَن يخْتم دعاءه باسم من الْأَسْمَاء الْحسنى مُنَاسِب لمطلوبه أَو يفْتَتح دعاءه بِهِ وَتقدم أَن هَذَا من قَوْله {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بهَا} [الأعراف 180]
قَالَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام فِي دُعَائِهِ ربه {رب اغْفِر لي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [صّ 35]
وَقَالَ الْخَلِيل وَابْنه إسماعيل عَلَيْهِمَا السَّلَام فِي دعائهما {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّك أَنْت التواب الرَّحِيمُ} [الْبَقَرَة 28]
وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول رب اغْفِر لي وَتب عَليّ إِنَّك أَنْت التواب الغفور مائَة مرّة فِي مَجْلِسه// إِسْنَاده صَحِيح//
وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا وَقد سَأَلته إِن وَافَقت لَيْلَة الْقدر مَا أَدْعُو بِهِ قَالَ قولي اللَّهُمَّ إِنَّك عَفْو تحب الْعَفو فَاعْفُ عني// سَنَده صَحِيح//
وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم للصديق رَضِي الله عَنهُ وَقد سَأَلَهُ أَن يُعلمهُ دُعَاء يَدْعُو بِهِ فِي صلَاته قَالَ قل اللَّهُمَّ إِنِّي ظلمت نَفسِي ظلما كثيرا وَلَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت فَاغْفِر لي مغْفرَة من عنْدك وارحمني إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم وَهَذَا كثير قد ذَكرْنَاهُ فِي = كتاب الرّوح وَالنَّفس =
وَمَا قَالَه النَّاس فِي قَول الْمَسِيح صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
وَلم يقل الغفور الرَّحِيم.