ب - من الضمير المستكن في خبر"لَا"المحذوف، أي: لا
عاصم موجود إلَّا من رحم.
وذلك إذا كان"عَاصِمَ"اسم فاعل على بابه، و"مَنْ"بمعنى (الراحم) والتقدير:
لا مانع اليوم من عذاب الله إلَّا الراحم.
وكذلك إذا كان"عَاصِمَ"بمعنى (معصوم) اسم مفعول، و"مَنْ"بمعنى معصوم
أو مرحوم، والتقدير لا معصوم من أمر الله إلَّا مرحوم أو معصوم من الله.
وكذلك إذا كان"عَاصِمَ"بمعنى النسب، أي: ذا عصمة، نحو: لابن وتامر،
وذو العصمة يطلق على العاصم وعلى المعصوم والمراد هنا المعصوم.
والاستثناء على هذه الأوجه متصل، وقد جعله الزمخشري متصلًا لمدرك آخر
وهو مضاف محذوف، والتقدير: لا يعصمك اليوم معتصم قط من جبل ونحوه سوى
معتصم واحد، وهو مكان من رحمهم الله ونجاهم؛ يعني السفينة.
ويتلخص مما تقدَّم أربعة تقديرات:
1 -لا عاصم إلَّا مرحوم.
2 -لا عاصم إلَّا راحم.
3 -لا معصوم إلَّا مرحوم.
4 -لا ذا عصمة إلَّا مرحوم.
والاستثناء في التقدير الأول منقطع والمستثنى"مَنْ"في محل نصب. وفي
البقية متصل، والمستثنى"مَنْ"في محل رفع.
رَحِمَ: فعل ماض، فاعله (هو) يعود على الله تعالي، ومفعوله محذوف، وهو
عائد الصلة، على تقدير"مَنْ"بمعنى (مرحوم) .
* وجملة:"لَا عَاصِمَ الْيوْمَ ..."في محل مقول القول.
* وجملة:"رَحِمَ"لا محل لها، صلة"مَنْ".
وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ:
وَحَالَ: الواو: عاطفة، والفعل ماض. بَيْنَهُمَا: ظرف مكان منصوب متعلق
بـ"حَالَ"والهاء: في محل جر مضاف إليه. وفي معنى"بَيْنَهُمَا"وجهان:
1 -حال بين نوح وابنه. وهذا أظهر.
2 -حال بين ابن نوح وبين الجبل المقصود في الآية، ونفى أبو السعود
هذا الوجه.
الْمَوْجُ: فاعل مرفوع.
* جملة:"حَالَ بَيْنَهُمَا ..."معطوفة على جملة:"قَالَ"الاستئنافية فلا محل
لها.
فَكَانَ: الفاء: عاطفة، والفعل ماض ناقص، واسمه (هو) .
مِنَ الْمُغْرَقِينَ: متعلقان بمحذوف خبر"كَانَ"، وعلامة الجر الياء.
* وجملة:"كَانَ مِنَ الْمُغْرَقَينَ"معطوفة على جملة:"حَالَ بَيْنَهُمَا ..."لا محل
لها.