والصرصر في قوله تعالى: (( بريح صرصر عاتية ) )الريح الشديدة يكون لها صوت كالصرير على صيغة فعلل , فهنا تكرار لصوت الصاد والراء , وفي الصاد صفير وفي الراء تكرار انفجاري , وذلك يوحي بقوة ىالريح وضراوتها , ومنح المفردة بعداً دلالياً مستمداً من بعدها الصوتي الذي يوحي باصطكاك الأسنان نتيجة البرد الشديد.
ويكاد حرف الصاد ذي الجرس الشديد في قوله تعالى: (( فإذا جاءت الصاخة ) )يخرق صماخ الأذن وهو يشق الهواء شقاً حتى يصل إلى الأذن صاخباً ملجلجا وهو يمهد بهذا الجرس العنيف للمشهد الآتي وهو مشهد الفرار من الأخ والأم والأب والصاحبة والأبناء.
وفي قوله تعالى: (( ولا أقول للذين تزدري أعينكم ) )الأصل {تزتري} على وزن نفتعل إلا أنه اجتمعت الزاي مع تاء الافتعال , والتاء مهموسة والزاي مجهورة فأبدل من التاء دالاً لقرب مخرجها ولتجانس الزاي في الجهر فقالوا: تزدري , ومعناها: تعيب وتحتقر وتنتقص , وحروف المفردة تحكي بوضوح شديد معنى ازدراء الكافرين للمؤمنين , فالراء المكسورة الممدودة تبين هذا وتوضحه.
ومثله قوله تعالى: (( وأنبئكم بما تأكلون وما تدّخرون ) )فالمفردة القرآنية تدخرون بجرس حروفها من الشدة في الدال المجهورة المنقلبة عن تاء الافتعال والخاء الحلقية المكسورة وما فيها من استعلاء وتفخيم ثم الراء المجهورة وما فيها من تكرار كل ذلك يعكس بوضوح تمسكهم وحرصهم على الادخار