وتذوق روعة النظم في قوله تعالى: (( فترى القوم فيها صرعى ) )تجد أن حرف الصاد في {صرعى} يحكي بصفيره صوت الريح العاتية التي هبت على هؤلاء القوم بعد أن اقتلعتهم الريح الشديدة من جذورهم وألقتهم على الأرض مهملين مطروحين لا حول لهم ولا قوة جزاء عنادهم وغيهم وعتوهم , والراء صوت يفيد تكرار الريح واستمرارها , كما ان المد في {صرعى} يحكي طول المدة التي استغرقتها الريح العقيم في صرعهم , وهذا معنى لطيف لا يوجد في {موتى أو قتلى} مما قد يؤدي المعنى إذ لم يهلكوا في معركة أو مشاجرة بل هلكوا بريح صرصر عاتية حاولوا مصارعتها فصرعتهم وطرحتهم كأصول نخل خاوية.
ولو وضعت {قتلى أو موتى} مكانها لفقد هذا الصخب الشديد الذي يبث في روع القارئ أو السامع رهبة العذاب وشدة الانتقام والعذاب الفظيع ولما فهم منهما الطرح على الأرض.
وتأمل قوله تعالى: (( هماز مشّآء بنميم ) )تجد أن صوت الشين اللثوي الحنكي الرخو المهموس في لفظ مشآء يصور انتشار النميمة واتساع مداها , مع زيادة قوة تفشي هذه الصفة في الشين ومد الصوت بحركة الفتح الطويلة.
وفي قوله تعالى: (( وجعلنا نومكم سباتا , وجعلنا الليل لباسا , وجعلنا النهار معاشا ) )عبر عن الليل بلفظ السبات واللباس وكلاهما يدلان على السكون والهدوء بفضل احتوائهما على صوت السين المهموس الذي يحمل دلالة سكون الليل وهدوءه , بينما عبر عن النهار بلفظ المعاش الدال على الحركة والانتشار بفضل وجود حرف الشين المتفشي الذي يدل على السعي والانتشار.