فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220259 من 466147

ومثله قوله تعالى: (( الآن حصحص الحق ) )فإنه يشدنا حرف الصاد بصوته المدّوي إذ كانت الصاد واضحة الصدور من المخرج الصوتي , والحاء حرف مهموس فيه انفتاح وظهور يخرج من الفم بسرعة لتبيان الحق , ولذا كانت لفظة (( حصحص ) )واضحة الظهور بانكشاف الأمر علاوة على ما فيها من اعتراف صريح ببراءة يوسف - صلى الله عليه وسلم - ونزاهته وعفته من فاحشة الزنا , بل أصبحت هذه الفريدة تقال: لمن ملك برهاناً واضحاً وساطعاً على ظهور الحق.

في قوله تعالى: (( تلك إذاً قسمة ضيزى ) )صوتان متقاربان في المخرج فصوت الضاد من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس وصوت الزاي ما بين الثنايا وطرف اللسان هما مخرجان متقاربان , لكننا نرى دخول صوت المد الطويل الياء بين الصوتين المتقاربين فقد جاء لتحسين هذه اللفظة وإبعاد شبح التنافر بين أصواتها لأن مخرج الياء من وسط اللسان فجاء وضعه ليقوم بعملية التلاؤم الصوتي في هذه اللفظة الجديدة التي لم تكن مستعملة قبل نزول القرآن الكريم.

وما أروع نظم هذه الآية وسبكها فنجد لفظة {ضيزى} التي تعني ظالمة أو جائرة فقد روعي في وضعها جانبا الشكل والمضمون , فمن الجانب الشكلي ائتلفت هذه اللفظة مع ما يقابلها من فواصل آخر الآيات فانسجمت موسيقيا معها , أما من الجانب المضموني فكانت أكثر انسجاما وائتلافا مع ما يجاورها دلاليا , فالقسمة غريبة بين المشركين وبين الله تعالى بأن جعلوا لله البنات ولهم البنين , ولفظة ضيزى نفسها غريبة في تأليفها فكان هذا الانسجام الدلالي واضحاً.

ونجد أن انتقاء لفظة {أغطش} بجرسها ومعناها في قوله تعالى: (( وأغطش ليلها وأخرج ضحاها ) )جاءت لتعبر عن شدة ظلام الليل , فشدة الجرس مبعثها من صوت الطاء الشديد الذي توسط صوتين رخويين هما الغين والشين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت