فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220214 من 466147

أما القرآن الكريم فلم يرد فيه نص قاطع على الطوفان ، ولا عموم رسالة نوح عليه السلام ، وما ورد من الأحاديث ، على فرض صحة سنده فهو آحاد لا يوجب اليقين . والمطلوب في تقرير مثل هذه الحقائق هو اليقين لا الظن ، إذا عد اعتقادها من عقائد الدين . وأما المؤرخ ، ومريد الإطلاع فله أن يحصل من الظن ما ترجحه عنده ثقته بالراوي أو المؤرخ ، أو صاحب الرأي . وما يذكره المؤرخون والمفسرون في هذه المسألة لا يخرج عن حد الثقة بالرواية ، أو عدم الثقة بها ، ولا يتخذ دليلاً قطعياً على معتقد ديني . أما مسألة عموم الطوفان في نفسها ، فهي موضوع نزاع بين أهل الأديان ، وأهل النظر في طبقات الأرض ، وموضوع خلاف بين مؤرخي الأمم . فأهل الكتاب وعلماء الأمة الإسلامية ؛ على أن الطوفان كان عاماً لكل الأرض ، ووافقهم على ذلك كثير من أهل النظر ، واحتجوا على رأيهم بوجود بعض الأصداف والأسماك المتحجرة في أعالي الجبال ؛ لأن هذه الأشياء مما لا يتكون إلا في البحر ، فظهورها في رؤوس الجبال دليل على أن الماء صعد إليها مرة من المرات ، ولن يكون ذلك حتى يكون قد عم الأرض . ويزعم غالب أهل النظر من المتأخرين أن الطوفان لم يكن عاماً ، ولهم على ذلك شواهد يطول شرحها ، غير أنه لا يجوز لشخص مسلم أن ينكر قضية أن الطوفان كان عاماً ، لمجرد حكايات عن أهل الصين ، أو لمجرد احتمال التأويل في آيات الكتاب العزيز ، بل على كل من يعتقد بالدين ألا ينفي شيئاً مما يدل عليه ظاهر الآيات والأحاديث التي صح سندها ، وينصرف عنها إلى التأويل إلا بدليل عقلي يقطع بأن الظاهر غير مراد ، والوصول إلى ذلك في مثل هذه المسألة يحتاج إلى بحث طويل وعناء شديد وعلم غزير في طبقات الأرض وما تحتوي عليه ، وذلك يتوقف على علوم شتى ، نقلية وعقلية . ومن هدي برأيه بدون علم يقيني فهو مجازف ، ولا يسمع له قول ، ولا يسمح له ببث جهالاته ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت