والمعنى: أَن هؤلاء الأولياءَ الموصوفين بالإيمان والتقوى، لهم بشرى في الحياة الدنيا والآخرة، والمراد بالبشرى في الدنيا ما وعدوا به من الخيرات العاجلة التي ينالونها في دنياهم، كالنصر والفتح والنعم التي تدفقت عليهم من الفتوحات والغنائم، والاشتغال
بالتجارة والزراعة، وغير ذلك من النعم الدنيوية التي أغدقها الله عليهم بإيمانهم وتقواهم وجهادهم في سبيل الله وسعيهم في جلب أرزاقهم ومن البشرى فيها أن يكونوا مرهوبين من أعدائهم، ومحبوبين من أوليائهم، ومنها الرؤيا الصالحة في النوم يراها المؤمن أوترى له، والبشرى عند الموت، حيث تأتيهم الملائكة بالرحمة، كما قال تعالى: {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} . وكما أن لهم البشرى في الحياة الدنيا فلهم البشرى في الآخرة بأن تتلقاهم الملائكة مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة، وبياض وجوههم، وإعطائهم صحائفهم بأيمانهم وما يقرؤونه فيها مما أعده الله لهم من نعيم الجنة، وانتهاء تلك البشارات أضرابها إلى غاية الغايات وهي الجنة وما فيها من نعيم مقيم.
{لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} : أي لا تبديل لأقواله التي من جملتها بشاراته للمؤمنين المتقين: ذلك الذي بشروا به في الدارين هو الفوز العظيم الذي لا غاية وراءَه.
{وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (65) أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ}
المفردات:
{الْعِزَّةَ} : الغلبة والقهر.
{إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} : ما يتبعون إلا التوهم.
{يَخْرُصُونَ} : يكذبون. وهو في الأصل بمعنى يقدرون بالاجتهاد الجزافى وكثيرًا ما يحدث فيه الخطأُ، فلذا يطلق على الكذب مجازًا وهو المراد هنا.
التفسير
65 - {وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} :