فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213469 من 466147

والمعنى: يا أَيُّهَا الناس الذين أَعرضتم عن الإِسلام، قد جاءَكم من مالككم ومربيكم الرءُوف بكم، جاءَكم منه كتاب يدعوكم إلى الإِسلام، اجتمعت فيه أربع صفات أَولها: أَنه موعظة وتذكير منه لكم، فقد عرفكم بالخصال الكريمة، وحثكم عليها، وبيَّن لكم حسن عاقبتها، وكشف لكم عن الخصال الذميمة ونهاكم عنها، وبيَّن لكم سوءَ عاقبتها.

وثانيتها: أَنه شفاءٌ لما في الصدور فقد بيَّن الحق وأَقام عليه الدلائل والبراهين المطمئنة للنفوس الحائرة، وبيَّن الباطل وأَقام البراهين على بطلانه ووجوب تركه، ولم يترك مجالا لأمراض الصدور عند العقلاء المنصفين، فهو لهذا كله شاف لما في الصدور من الأَمراض كالجهل والشك والشرك والنفاق وغيرها من العقائد الفاسدة، فكأَنه نفس الشفاءِ.

وثالثها: أَنه هدى، فهو هادٍ إلى طريق الحق واليقين، بالإِرشاد إِلى أَدلته، فكأنه نفس الهدى.

رابعها: أَنه رحمة للمؤمنين، فقد نجوا به من ظلمات الكفر والضلال إِلى نور الإِيمان وانتقلوا به من استحقاق العذاب أَيام كفرهم، إِلى استحقاق النعيم المقيم بسبب إِيمانهم.

58 - {قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} :

هذه الآية مرتبطة بكل ما جاءَ في الآية التي قبلها.

والمعنى: قل يا محمد: أَيها الناس قد جاءَكم القرآن واعظًا لكم وشافيًا لصدوركم وهاديًا لقلوبكم، ورحمة للمؤمنين منكم، وهذا كله بفضل الله - تعالى - وبرحمته، فبذلك وحده فليفرح الناس جميعًا، فإِنه خير وأَبقى مما يجمعون من متاع الدينا، فهو زاد الآخرة الذي ليس له فناء، أَمَّا الدنيا ومتاعها فإلى زوال وإلى هباءٍ.

هذا: وقده قرئ: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} بأُسلوب الخطاب وبهذه القراءَة وافقت الآية أُسلوب الخطاب الذي جرى في الآية قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت