افتتح الله تعالى هذه الآية بكلمة (ألَا) لينبِّه الغافلين إِلى ما جاءَ فيها من دلائل ربوبيته، والمعنى: ألا إِن للهِ وحده ما في السماوات والأَرض من أَجزائهما وما استقر فيهما من الكائنات: له كل ذلك خلقا وملكا وتصرفا، فلا يشاركه فيه شريك، وليس لغيره فيه سلطان، ثم نبه الله عقب ذلك على أَن ما وعد به حق فقال:
{أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ} : أَي كل ما وعد به الله على لسان رسله حق وواقع لا شك فيه، وفي جملة ذلك البعث والحساب، فهو القادر الذي لا يخلف الميعاد.
{وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} : أَي ولكن أَكثر الناس لا يعلمون ذلك، لا عن طريق النظر والاستدلال، ولا عن طريق الكتب السماوية، فإِن معظمهم كفار بذلك عند نزول القرآن.
{هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} .
التفسير
56 - {هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} :
أي هو المتصرف وحده بالإحياءِ والإِماتة، وإليه وحده ترجعون يوم القيامة للحساب والجزاءِ، ومَن شَأْنه ذلك يجب أن يحذر عقابه العقلاءُ، وأَن يسارعوا إلى الإبمان بما أنزله على رسوله لهداية عباده.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}
التفسير
57 - {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} : جاءَت هذه الآية خطابًا لمشركى مكة، لاستمالتهم نحو الحق، بعد تحذيرهم من عاقبة ما هم عليه من الضلال بما تقدم من الآيات التي تنعى عليهم سوءَ عاقبتهم، ومع أن الخطاب فيها لأَهل مكة، ولكن الحكم فيها عام لكل من على شاكلتهم من الناس كما يدل عليه لفظ: (يَأيهَا النَّاسُ) حيث عبر به بدلا من يا أهل مكة، والمراد من الموعظة التي جاءَت من ربهم القرآن الكريم، وقد وصف في الآية بأَربعة أَوصاوف، وهي أَنه موعظة وشفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للمؤمنين.