وقول الإنسان ما لا يعلم منقصة لا تليق. فكيف إذا كان هذا القول بلا علم على الله - سبحانه - ! إنه جريمة إذن أكبر من كل جريمة. فهو أولاً ينافي ما يستحقه الله من عباده من تنزيه وتعظيم ، لأنه وصف له بمقتضيات الحدوث والعجز والنقص والقصور. تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. ولأنه ضلال في تصور العلاقة بين الخالق والمخلوق ، ينشأ عنه ضلال في تصور كل علاقات الحياة والناس والمعاملات. فكلها فرع من تصور هذه العلاقة.
وكل ما ابتدعه الكهنة لأنفهسم في الوثنيات من سلطان ؛ وكل ابتدعته الكنيسة لها من سلطان ، إنما نشأ عن تصور العلاقة بين الله تعالى وبناته الملائكة: أو بين الله تعالى وعيسى بن مريم من صلة الأبوة والبنوة ، وحكاية الخطيئة ، ومنها نشأت مسألة الاعتراف ، ومسألة قيام كنيسة المسيح بتوصيل الناس بأبي المسيح (بزعمهم) .. إلى نهاية السلسلة التي متى بدأت الحلقة الأولى فيها بفساد تصور العلاقة بين الخالق والمخلوق فسدت الحلقات التالية كلها في كل ضروب الحياة.
فليست المسألة مجرد فساد في التصور الاعتقادي ، ولكنه مسألة الحياة برمتها. وكل ما وقع بين الكنيسة وبين العلم والعقل من عداء ، انتهى إلى تخلص المجتمع من سلطان الكنيسة بتخلصه من سلطان الدين نفسه! إنما نشأ من هذه الحلقة. حلقة فساد تصور العلاقة بين الله وخلقه. وجر في ذيوله شراً كثيراً تعاني البشرية كلها ويلاته في التيارات المادية وما وراءها من بلايا وأرزاء.