فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213464 من 466147

ومن ثم تنتفي حكمة الولد ، لأن الطبيعة الإلهية لا يتعلق بها غرض خارج عن ذاته ، يتحقق بالولد. وما قضت حكمة الله أن يتولد البشر إلا لأن طبيعتهم قاصرة تحتاج إلى هذا النوع من التكملة. فهي تقتضي الولد اقتضاء. وليست المسألة جزافاً.

ومن ثم كان الرد على فرية: {قالوا اتخذ الله ولداً} .. هو:

{سبحانه! هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض} .

{سبحانه!..} تنزيها لذاته العلية عن مستوى هذا الظن أو الفهم أو التصوّر. {هو الغني} .. بكل معاني الغنى ، عن الحاجات التي أسلفنا وعن سواها مما يخطر ومما لا يخطر على البال. مما يقتضي وجود الولد. والمقتضيات هي التي تسمح بوجود المقتضيات ، فلا يوجد شيء عبثاً بلا حاجة ولا حكمة ولا غاية. {له ما في السماوات وما في الأرض} . فكل شيء ملكه. ولا حاجة به - سبحانه - لأن يملك شيئاً بمساعدة الولد. فالولد إذن عبث. تعالى الله سبحانه عن العبث!

ولا يدخل القرآن الكريم في جدل نظري حول الطبيعة الإلهية والطبيعة الناسوتية ، مما جد عند المتكلمين ، وفي الفلسفات الأخرى. لأنه يلمس الموضوعات في واقعها القريب إلى الفطرة. ويتعامل مع الموضوع ذاته لا مع فروض جدلية قد تترك الموضوع الحاصر نهائياً وتصبح غرضاً في ذاتها!

فيكتفي هنا بهذه اللمسة التي تمس واقعهم ، وحاجتهم إلى الولد ، وتصورهم لهذه الحاجة ، وانتفاء وجودها بالقياس إلى الله الغني الذي يملك ما في السماوات وما في الأرض ، ليبلغ من نفوسهم موضع الاقتناع أو موضع الإفحام ، بلا جدل نظري يضعف أثر اللمسة النفسية التي تستجيب لها الفطرة في يسر وهوادة.

ثم يجبههم بالواقع ، وهو أنهم لا يملكون برهاناً على ما يدعون. ويسمي البرهان سلطاناً ، لأن البرهان قوة ، وصاحب البرهان قوي ذو سلطان:

{إن عندكم من سلطان بهذا} ..

ما عندكم من حجة ولا برهان على ما تقولون.

{أتقولون على الله ما لا تعلمون؟} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت