كيف يخافون وكيف يحزنون ، وهم على اتصال بالله لأنهم أولياؤه؟ وعلام يحزنون ومم يخافون ، والبشرى لهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة؟ إنه الوعد الحق الذي لا يتبدل - لا تبديل لكلمات الله -:
{ذلك هو الفوز العظيم} ..
إن أولياء الله الذين يتحدث عنهم السياق هم المؤمنون حق الإيمان المتقون حق التقوى. والإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل. والعمل هو تنفيذ ما أمر الله به واجتناب ما نهى الله عنه.. هكذا يجب أن نفهم معنى الولاية لله. لا كما يفهمه العوام ، من أنهم المهبولون المخبولون الذين يدعونهم بالأولياء!
وفي ظل هذه الرعاية والحماية لأولياء الله يخاطب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أولى الأولياء ، بما يطمئنه تجاه المكذبين والمفترين ، وكانوا في ذلك الوقت هم أصحاب القوة والجاه:
{ولا يحزنك قولهم. إن العزة لله جميعاً. هو السميع العليم} ..
ويفرد الله بالعزة هنا ، ولا يضيفها إلى الرسول والمؤمنين - كما في الموضع الآخر - لأن السياق سياق حماية لله لأوليائه. فيفرده بالعزة جميعاً - وهي أصلاً لله وحده ، والرسول والمؤمنون يستمدونها منه - ليجرد منها الناس جميعاً ، ومشركو قريش العتاة داخلون في الناس. أما الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو في الحماية الإلهية التي أضفاها على أوليائه. فلا يحزن لما يقولون. والله معه وهو السميع العليم. الذي يسمع قولهم ويعلم كيدهم ويحمي أولياءه مما يقال ومما يكاد. وفي ملك يده كل من في السماوات وكل من في الأرض من إنس وجن وملائكة ، ومن عصاة وتقاة ، فكل ذي قوة من خلقه داخل في سلطانه وملكه:
{ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض} ..
وهذه حكمة ذكر"من"هنا لا"ما"لأن المقصود إثبات أن الأقوياء كالضعفاء كلهم في ملك يده سواء. فالسياق جار فيها مجراه.
{وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء} ..