عن عقبة بن الوليد عن صفوان بن عمرو: سمعت أيفع بن عبد الله الكلاعي يقول: لما قدم خراج العراق إلى عمر - رضي الله عنه - خرج عمر ومولى له ، فجعل عمر يعد الإبل فإذا هي أكثر من ذلك ، فجعل يقول: الحمد لله تعالى.
ويقول مولاه: هذا والله من فضله الله ورحمته ، فقال عمر: كذبت ليس هذا هو الذي يقول الله تعالى: {قل: بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون} .
هكذا كان الرعيل الأولون ينظرون إلى قيم الحياة. كانوا يعدون الفضل الأول والرحمة الأولى هي ما جاءهم من الله من موعظة وهدى. فأما المال ، وأما الثراء ، وأما النصر ذاته فهو تابع. لذلك كان النصر يأتيهم ، وكان المال ينثال عليهم ، وكان الثراء يطلبهم.. إن طريق هذه الأمة واضح. إنه في هذا الذي يسنه لها قرآنها ، وفي سيرة الصدر الأول الذين فهموه من رجالها.. هذا هو الطريق.
إن الأرزاق المادية ، والقيم المادية ، ليست هي التي تحدد مكان الناس في هذه الأرض.. في الحياة الدنيا فضلاً عن مكانهم في الحياة الأخرى.. إن الأرزاق المادية ، والتيسيرات المادية ، والقيم المادية ، يمكن أن تصبح من أسباب شقوة البشرية - لا في الآخرة المؤجلة ولكن في هذه الحياة الواقعة - كما نشهد اليوم في حضارة المادة الكالحة!
إنه لا بد من قيم أخرى تحكم الحياة الإنسانية ؛ وهذه القيم الأخرى هي التي يمكن أن تعطي للأرزاق المادية والتيسيرات المادية قيمتها في حياة الناس ؛ وهي التي يمكن أن تجعل منها مادة سعادة وراحة لبني الإنسان.
إن المنهج الذي يحكم حياة مجموعة من البشر هو الذي يحدد قيمة الأرزاق المادية في حياتهم. هو الذي يجعلها عنصر سعادة أو عنصر شقاء. كما يجعلها سبباً للرقي الإنساني أو مزلقاً للارتكاس!
ومن هنا كان التركيز على قيمة هذا الدين في حياة أهله: