فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213452 من 466147

{ألا إن وعد الله حق} .. {ولكن أكثرهم لا يعلمون} ..

وهم لجهلهم يشكون أو يكذبون.

{هو يحيي ويميت} ..

والذي يملك الحياة والموت ، يملك الرجعة والحساب..

{وإليه ترجعون} ..

إنه تعقيب سريع للتوكيد السريع بعد الاستعراض المثير.

ثم يعقبه النداء الجامع للبشرية جميعاً:

{يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم ، وشفاء لما في الصدور ، وهدى ورحمة للمؤمنين} ...

جاءتكم في ذلك الكتاب الذي ترتابون فيه. وجاءتكم الموعظة {من ربكم} فليس هو كتاباً مفترى ، وليس ما فيه من عند بشر. جاءتكم الموعظة لتحيي قلوبكم ، وتشفي صدوركم من الخرافة التي تملؤها ، والشك الذي يسيطر عليها ، والزيغ الذي يمرضها ، والقلق الذي يحيرها. جاءت لتفيض عليها البرء والعافية واليقين والاطمئنان والسلام مع الإيمان. وهي لمن يرزق الإيمان هدى إلى الطريق الواصل ، ورحمة من الضلال والعذاب:

{قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ، هو خير مما يجمعون} ..

فبهذا الفضل الذي آتاه الله عباده ، وبهذه الرحمة التي أفاضها عليهم من الإيمان.. فبذلك وحده فليفرحوا. فهذا هو الذي يستحق الفرح. لا المال ولا أعراض هذه الحياة. إن ذلك هو الفرح العلوي الذي يطلق النفس من عقال المطامع الأرضية والأعراض الزائلة ، فيجعل هذه الأعراض خادمة للحياة لا مخدومة ؛ ويجعل الإنسان فوقها وهو يستمتع بها لا عبداً خاضعاً لها. والإسلام لا يحقر أعراض الحياة الدنيا ليهجرها الناس ويزهدوا فيها. إنما هو يزنها بوزنها ليستمتع بها الناس وهم أحرار الإرادة طلقاء اليد ، مطمحهم أعلى من هذه الأعراض ، وآفاقهم أسمى من دنيا الأرض. الإيمان عندهم هو النعمة ، وتأدية مقتضيات الإيمان هي الهدف. والدنيا بعد ذلك مملوكة لهم لا سلطان لها عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت