فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213445 من 466147

والمتبادر أن الآيتين ليستا منقطعتين عن السياق السابق، وأنهما جاءتا معقبتين على ما سبق من الإنذار، وبسبيل دعوة السامعين إلى إدراك فضل الله ورحمته في إرسال الرسل إليهم وتنزيل ما فيه الشفاء والموعظة لهم عليهم، وأسلوبهما رائع عظيم. وقد انطوى فيهما تنويه بأثر الإيمان في النفوس وما يوجده من لذة روحية تفوق كل لذة وتستحق أن يضحى في سبيلها بكل متاع زائل. فليست راحة المرء ولذته فيما يمكن أن يجمعه من حطام الدنيا ويستمتع به من متع إذ أن كثيرا ما يوجد مع هذا منغصات وآلام، وإنما هما في طمأنينة القلب وسكينة النفس ونور اليقين وراحة الضمير وكل هذا إنما يتيسر بالإيمان ويتحقق للمؤمنين الصادقين في إيمانهم، وفي هذا تلقين جليل مستمر المدى.

وقد قال الطبرسي إن الآية الثانية أمرت النبي صلى الله عليه وسلم بدعوة المؤمنين للفرح والسرور بما شملهم الله من رحمته ومنحهم من فضله، وتوكيد كون ما حصلوا عليه من ذلك هو خير مما يتمتع به الكفار ويملكونه ويجمعونه. ولا يخلو هذا من وجاهة ولا يتعارض مع ما شرحناه من مداها المستمر التلقين.

[سورة يونس (10) : الآيات 59 إلى 60]

(قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ(59) وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ (60)

.في الآية الأولى أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بسؤال الكفار بأسلوب تنديدي عما إذا كانوا يستندون في تحليلهم وتحريمهم رزق الله الذي رزقهم إياه إلى إذن الله وتعاليمه أم أنهم يفترون عليه، والسؤال يتضمن تقرير كون ذلك منهم افتراء على الله. وفي الآية الثانية إنذار للذين يفترون على الله. فهل يظنون أنهم ينجون من عذاب الله ونكاله يوم القيامة، والسؤال يتضمن نفي نجاتهم وقد ذكرت الفقرة الثانية من الآية بأسلوب تنديدي بما يغدقه الله من فضله على الناس وبعدم شكر أكثرهم لفضله إذ يقفون من آياته ورسله موقف الجاحد المناوئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت