قُلْ يا محمّد شكرا له تعالى في جواب ما قال منة عليكم بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ يعني جاءنا الموعظة والشفاء والهداية والرحمة بفضل الله تعالى ورحمة منه دون استحقاق منا فَبِذلِكَ الفضل من الله والرحمة أو بمجيء القرآن فَلْيَفْرَحُوا تقديره فبذلك ليفرحوا فليفرحوا - والتكرير للتأكيد والتقرير وإيجاب اختصاص مجيء الكتاب أو الفضل والرحمة بالفرح دون ما عداهما من فوائد الدنيا فحذف أجد الفعلين لدلالة المذكور عليه - والفاء في قوله فبذلك داخلة لمعنى الشرط كانه قيل ان فرحوا بشيء فليفرحوا بذلك - أو للربط بما قبلها والدلالة على ان مجيء الكتاب الموصوف بما ذكر موجب للفرح - وقيل المراد بفضل الله ورحمته إنزال القرآن - وقال مجاهد وقتادة فضل الله الإيمان ورحمته القرآن - وقال أبو سعيد الخدري فضل الله القرآن ورحمته ان جعلنا من أهله -.
أخرج أبو الشيخ وغيره عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بفضل الله أي القرآن وبرحمته ان جعلكم من أهله - وقال ابن عمر فضل الله الإسلام ورحمته تزيينه في القلوب - وقال خالد بن معدان فضل الله الإسلام
ورحمته السنن - وقيل فضل الله الإيمان ورحمته الجنة - والباء على هذه الأقوال متعلقة بفعل يفسره ما بعده تقديره بفضل الله وبرحمته فليعتنوا أو ليفرحوا - وفائدة ذلك التكرير التأكيد والبيان بعد الإجمال - وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح - قرأ يعقوب باختلاف عنه فلتفرحوا بالتاء الفوقانية على الأصل المرفوض لصيغة الخطاب في الأمر -.
أخرج أبو داود عن أبيّ بن كعب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فلتفرحوا بالتاء الفوقانية هُوَ الضمير راجع إلى ذلك - أي مجيء القرآن أو فضل الله ورحمته خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) من حطام الدنيا قرأ أبو جعفر وابن عامر ويعقوب بالتاء الفوقانية على الخطاب والباقون بالياء على الغيبة -.