هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ في الدنيا فهو يقدر عليهما في العقبى لأن القادر لذاته لا يزول قدرته والمادة القابلة بالذات للحيوة والموت قابلة لهما أبدا وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (56) بالموت والبعث.
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ يعني القرآن على لسان محمّد صلى الله عليه وسلم - فانها موعظة يعني تنبيه وتذكير يدعو إلى كل مرغوب ويزجر عن كل مرهوب - وذلك بالأوامر والنواهي فإن الأمر من الحكيم العليم الجواد يقتضى حسن المأمور به
فيكون مرغوبا ويترتب عليه اجر مرغوب والنهي يقتضى قبحه فهو مرهوب يترتب عليه اجر مرهوب وَشِفاءٌ أي دواء موجب للشفاء لِما فِي الصُّدُورِ أي في صدوركم من الأمراض القلبية يعني العقائد الفاسدة وتعلقات القلوب بما سوى الله تعالى -.
أخرج ابن مردويه عن أبى سعيد الخدري قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال انى اشتكى صدرى قال اقرأ القرآن يقول الله تعالى وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وله شاهد من حديث واثلة بن الأسقع أخرجه البيهقي في شعب الإيمان وَهُدىً أي اراءه طريق إلى العقائد الحقة وسبيل الجنة ومراتب القرب من الله سبحانه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتّل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند اخر آية تقراها رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن عمرو وَرَحْمَةٌ من الله تعالى لِلْمُؤْمِنِينَ (57) أي لمن أمن به منكم فانهم هم المنتفعون به كاسبون رحمة الله بتلاوته واتباعه - قال البغوي الرحمة النعمة على المحتاج فانه لو اهدى ملك إلى ملك شيئا لا يقال قد رحمه وان كان ذلك نعمة لأنه لم يضعها في محتاج -.