فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213009 من 466147

وعن ابن السَّمَّاك قال: قال ذر بن عمر بن ذر لأبيه: ما بال المتكلمين يتكلمون فلا يبكي أحد، وإذا تكلمت سمعت البكاء من ها هنا وها هنا؟

فقال: يا بني! ليست النائحة المستأجرة كالنائحة الثكلى.

وقال أبو العباس المرسي: إن أولياء هذا الوقت ليريدون بشيء الغنى واليقين؛ فالغنى لكثرة ما عند الناس من الإفلاس، واليقين لكثرة ما عند الناس من الشكوك.

وأراد بالغنى غنى النفس المشار إليه بقوله - صلى الله عليه وسلم:"لَيس الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ، وَالغِنَى غِنَى النَّفْسِ"رواه الإِمام أحمد، والشيخان، وغيرهم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.

وروى أبو الحسن بن جهضم في"بهجة الأسرار"عن سهل بن عبد الله التُّستَري رحمه الله تعالى قال. إنّ الله تعالى اصطنع إلى أوليائه ثلاث خصال: لا يطمعهم من حيث يطمعون, ويشوش عليهم تدبيرهم لأنفسهم، ولا يظفر بهم عدوهم؛ يريد عز وجل ألا يرجوا غيره، ولا يخافوا سواه؛ لأنه البارُّ بهم اللطيف الكريم.

وقال بعض العارفين: إن لله تعالى في أوليائه لطيفة، وذلك أن يضطرهم ويبتليهم حتى يسألوا الناس ويقصدونهم في حاجتهم، ثم يبقى

في قلوب الناس القسوة عليهم، فإذا أيسوا من الخلق رجعوا إليه فيغنيهم، وإنما يفعل بهم ذلك لئلا يشهدوا غيره، ولا يرجوا إلا خيره.

وقلت: من الخفيف

إِنَّ لله في الوَليِّ لَطِيفَة ... لَيْسَ تَقْوى لَها القُلُوبُ الضَّعِيفَة

يُحْوِجُ العَبْدَ الأَنامَ وُيلْقِي ... قَسوَةً في قُلُوبِهِمْ لِيُخِيفَه

فَيَحارَ الوَليُّ ثُمَّ يَلْوِي ... قَلْبَهُ نَحوَ رَبهِ ويُطِيفَه

فَيَرَى مِنْهُ ما يُرِيدُ فَيَغْدُو ... وَلَهُ في الأَنامِ نَفْسٌ عَفِيفَة

فَإِذن يَشهَد الإله وينسى ... غيرَهُ تِلْكَ إِلَى حالٍ شَرِيفَة

* تَتِمَّةٌ:

نقل ابن عطاء الله في"لطائف المنن"عن بعض العارفين أنه قال: إن لله عباداً كما اشتدت ظلمة الوقت كما قويت أنوار قلوبهم؛ فمثلهم كمثل الكواكب كما قويت ظلمة الليل قوي إشراقها.

قلت: وقد لمحت بذلك في خطبة هذا الكتاب، وقلت في المعنى: من الكامل

نُورُ الوِلايَةِ لائِحٌ للمُؤتسي ... وَالوَقْتُ مِنْ ظُلْمِ الْهَوى في حِنْدِسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت