مِثْلَ الكَواكِبِ زادَ نُورُ ضِيائِها ... ما اشْتَدَّ غَيْهَبُ لَيْلِها المغلنكس
فَأدِرْ سلافات الصَّفَا في الأكؤُسِ ... وأشع أَحادِيثَ الظباء الكُنَّسِ
دع يَحْتَسِي مِنْ كَأسِها مَنْ يَحْتَسِي ... أَوْ يَأْتَسِي بِذوي التُّقى مَنْ يَأتَسِي
لا تَيْأسَنْ مِنْ رَوْحِ رَبِّكِ يا فَتَى ... إن الهمام الندب مَنْ لَمْ يَيْأَسِ
اصْبِرْ فَإِنَّ الصَّبْرَ يُبْلِغُكَ الْمُنَى ... وَارْبِطْ حِبالَكَ بِالْجَنابِ الأَقْدَسِ
وَائْنَسْ بِرَبِّكَ إِنْ رُمِيتَ بِوَحْشَةٍ ... وَبِغَيْرِ رَبِّكَ في الوَرَى لا تَأنسِ
* تَتِمَّةٌ:
أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب"الإخلاص"عن بلال بن سعد قال: لا تكن وليًا لله في العلانية، وعدوه في السريرة.
معناه: لا تتلبس بأوصاف الأولياء ظاهراً، وتضمر في باطنك مثل أعمال أعداء الله تعالى؛ فإن هذا بعينه كان حال المنافقين، كما حكى الله تعالى ذلك عنهم في قوله تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ} [سورة البقرة: 14] الآية.
بل إذا تلبست بأعمال الأولياء ظاهراً، فتشبه بهم باطنا في الصدق، وحسن النية، والإخلاص؛ إذ لا يشبه الزي الزي حتى يشبه القلب القلب، كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه -، وسبق بيان ذلك.
* تنبِيْهٌ:
قال أبو سعيد بن الأعرابي: إن الله تعالى أعار بعض أخلاق أوليائه أعداءه؛ ليستعطف بهم على أوليائه. رواه السلمي في"طبقاته".
ومعناه: إنَّ الله تعالى قد يُخلِّق بعض أعدائه ببعض أخلاق أوليائه عطفًا منه على أوليائه؛ فإنهم لا يستغنون عن مخالطة الناس، فإذا تَخَلَّقَ من يخالطونه بالرحمة، أو بالمودة، أو بالحياء، أو غيرها من الأخلاق الجميلة عاملهم بتلك الأخلاق دون أضدادها، فيكون رفقًا بهم؛ إذ لو عاملهم من يخالطهم بأضداد تلك الأخلاق ساءهم ذلك، وشق عليهم، فتلك الأخلاق الجميلة لا يعود نفعها على المتخَلِّقِ بها، بل على من يخالطه المُتَخَلِّقُ بها من أولياء الله تعالى.
ومن هذا القبيل رفق أبي طالب بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ومودته له، وعطفه عليه.