فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213006 من 466147

فَصْلٌ

واعلم أن الأولياء من شأنهم الاختفاء والستر لأنهم معادن الأسرار الإلهية، ومن شأنها التحجب والاستتار.

ويحكى أن في بعض الكتب: أوليائي تحت حبائي، لا يعرفهم أحد سواي؛ أي: لا يعلم بهم من كل وجه أحد سواي، وقد يعرَّف بهم العباد أو بعضهم بتعريف الله تعالى على حسب ما يقسم لهم من المعرفة.

نعم؛ لا يطلع على الأولياء في الغالب إلا الأولياء لأنهم محارم.

وقد قال أبو يزيد رضي الله تعالى عنه: أولياء الله عرائس الله، ولا يرى العرائس إلا المحرمون.

وقال يحيى بن معاذ رضي الله تعالى عنه: الولي ريحان الله في الأرض يشمه الصديقون، فتصل رائحته إلى قلوبهم، فيشتاقون به إلى مولاهم، ويزدادون عبادة على تفاوت أخلاقهم.

وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله في"الْحِكَم": سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل عليه، ولم يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه.

وليس للولي أن يظهر ولايته إذا تحققها من نفسه إلا إذا أذن الإظهار، أو كان داعيا إلى الله تعالى بإذنه.

ويعرف الإذن بالكشف، أو بإذن بعض أولياء الله تعالى له، أو بتيسير الدعوة والكلام لِما قيل: علامة الإذن التيسير.

قال أبو العباس المرسي رحمه الله تعالى: يكون الولي مشحونًا بالعلوم والمعارف، والحقائق لديه مشهودة، حتى إذا أعطي العبارة كان كالإذن له من الله في الكلام.

وإنما منع الولي في الأصل من الإظهار لأن سر الولاية لا يحتمله عقول أكثر الخلق.

ولقد قال الشيخ أبو العباس المرسي رحمه الله تعالى: لو كشف عن حقيقة الولي لعبد من دون الله؛ لأن أوصافه من أوصافه، ونعوته من نعوته.

ويكون اختفاء الولي سببًا داعيا لقلوب الناس إلى تحسين الظن بكل

مسلم كما أخفيت ليلة القدر في ليالي رمضان طلباً إلى الاجتهاد في كل ليلة، وكما أخفيت ساعة الإجابة في كل ليلة وفي يوم الجمعة للاجتهاد في كل اليوم وكل الليلة، وكما أخفيت الصلاة الوسطى للاجتهاد في كل الخمس، وكما أخفي رضا الله تعالى في طاعاته للاجتهاد في كلها، وغضبه في معاصيه للحذر من كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت