فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213007 من 466147

ولأن سر الولاية من الأسرار الإلهية الباقية، فلا يظهر منه في دار الفناء إلا ما يحتاج إليه في جذب بعض القلوب القاسية إلى زمن البقاء، فيظهر الله تعالى سر الولاية والولي لينقاد صاحب ذلك القلب إلى الله وأمره، أو يصل إليه ما قسم له من طاعته، وبذلك يرتفع مقام الولي ويكثر أجره.

ومن ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا واحِداً خَيْر لَكَ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ". رواه الشيخان.

وفي رواية:"خَيْرٌ لَكَ مِنَ الدُّنْيا وَما فِيها". رواه ابن المبارك.

وفي حديث آخر:"لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ عَلى يَدِكَ رَجُلاً خَيرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَغَرَبَتْ". رواه الطبراني في"الكبير"- بسند حسن - عن أبي رافع رضي الله تعالى عنه.

ومن هنا يعلم أن الولي إذا أعطي مقام الدعوة إلى الله تعالى بالوراثة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا بد من ظهوره للعباد؛ إذ لا يكون الداعي إلى الله تعالى إلا ظاهراً، وكذلك لو أمر برد بدعة أو دفع شبهة فلا بد أن يكون ظاهراً.

وقد روى أبو نعيم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إِنَّ لله عِنْدَ كُل بِدْعَةٍ كِيدَ بِها الإِسْلامُ وَلِيًّا مِنْ أَوْلِيائِهِ يَذُبُّ عَنْ دِينهِ".

ثم لا بد لمن يظهر من الأولياء لما تقدم أن يكسوه الله تعالى كسوتين: الجلالة، والبهاء.

كما قال ابن عطاء الله في"لطائف المنن": أما الجلالة؛ فليعظمه العباد فيقفوا على حدود الأدب معه، فيضع الله تعالى في قلوب العباد حبه لمن ينصره بما يكون أمره ونهيه مسموعين لمن يأمره وينهاه، وهو من إعزاز الحق لعباده المؤمنين كما قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [سورة المنافقون: 8] .

وأما البهاء؛ فليحليهم به في قلوب عباده، فينظروا إليه بعين الاستحسان والمحبة، فيكون ذلك باعثًا لهم إلى الانقياد إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت