وإن كان لضر مسه، أو يخاف أن يمسه فهو مكروه، وإن كان خوفا من الفتنة في الدين فهو أحسن أيضًا.
وأما كراهية الموت فهو في طبع كل إنسان، وأما المكروه المذموم كراهية لقاء الله؛ لأنها تدل على الوحشة بينه وبين الله تعالى بالمعصية واليأس من رحمته.
ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كَرِهَ لِقاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقاءَه".
وهذا هو الذي كان سببًا في امتناع اليهود من الموت.
وإن كان الموت لازما لكل إنسان لم يبق للمؤمن إلا الرضا به - وإن كان قد أوحش ما بينه وبين الله تعالى بالمعصية - ثم يتمسك بالانكسار والافتقار، وحسن الظن بالكريم الغفار.
وأما الكافر والمنافق فلا ينفعه الرضا إلا لو آمن، وإذا آمن فقد أفلح، وإلا هلك قطعًا.
ومن ثم قال الله تعالى لليهود حين علم أنهم لا يتمنون الموت وأخبر
به؛ قال: {إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [سورة الجمعة: 8] .
قال قتادة وقد تلا هذه الآية: إن الله أذل ابن آدم بالموت.
قال معمر عن قتادة: لا أعلمه إلا رفعه. رواه عبد الرزاق.
وإذلال ابن آدم بالموت مختلف؛ فإن كان مؤمنا فإذلاله في الدنيا بالنسبة إلى ما يراه منها, لا بالنسبة إلى حاله في البرزخ، وفيما عند الله تعالى؛ فإنه إعزاز وراحة.
روى الإِمام عبد الله بن المبارك، والطبراني في"الكبير"، والحاكم في"المستدرك"، وأبو نعيم، والبيهقي في"الشعب"عن عبد الله بن عمرو، وله عن جابر رضي الله تعالى عنهم قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تُحْفَةُ الْمُؤْمِنِ المْوْتُ".
وروى الديلمي عن الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما قال:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الْمَوْتُ رَيْحانُ المؤْمِنِ".