فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213003 من 466147

قال القشيري: سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: من علامات الشوق تمني الموت على بساط العوافي كيوسف عليه السلام لما ألقي في الجب لم يقل: توفني، ولما دخل السجن لم يقل: توفني، ولما دخل عليه أبوه وخر الإخوة له سجدًا، وتم له الملك والنعم، قال: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [سورة يوسف: 101] .

قال: وفي معناه أنشد بعضهم: من الخفيف

نَحْنُ في أكمَلِ السُّرورِ وَلَكِنْ ... لَيسَ إِلاَّ بِكُمْ يَتِمُّ السُّرورُ

عَيبُ ما نَحْنُ فِيهِ يا أَهْلَ وِدِّي ... أَنَّكمْ غُيَّبٌ وَنَحْنُ حُضورُ

قال: وفي معناه أنشدوا: من مجزوء الكامل المرفل]

مَنْ سَرَّهُ العِيدُ الْجَدِيـ ... ـدُ فَقَدْ عَدِمْت بِهِ السّرورا

كانَ السُّرورُ يَتِمُّ لِي ... لَوْ كانَ أَحْبابِي حُضُورا

قلت: وصبَرَ يوسف عليه السلام على البلاء ولم يتمنَّ فيه الموت، إنما تمناه حين توفرت له النعم موافق لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الموتَ لضُرٍّ نزلَ بِهِ، فَإِنْ كانَ لا بُدَّ فَلْيقُلْ: اللهُمَّ أَحْيِني ما كانَتِ الحَياةُ خَيرًا لِي، وَأَمِتْنِي إِذا كانَ الْمَوْتُ خَيراً لِي". رواه الشيخان من حديث أنس رضي الله تعالى عنه.

وفي هذا الحديث، وحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ؛ إِمَّا مُحْسِناً فَلَعَلَّهُ يَزْدادُ، وَإِمَّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ". رواه البخاري وغيرَه؛ إرشادٌ إلى ما هو الأولى والأفضل، وهو ترك تمني الموت، وكلة الأمر فيه إلى الله تعالى، واختيار ما اختار الله تعالى.

ولقد رد الله تعالى يوسف عليه السلام إلى مراده؛ فروى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن أبي الأخنس قال: لما قال يوسف عليه السلام: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ} إلى قوله: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [سورة يوسف: 101] شكر الله تعالى له ذلك، فزاد في عمره

ثمانين عامًا.

ثم تمني الموت إن كان شوقا إلى الله تعالى وإلى ما عنده، فهو حسن، وأولى منه ترك الاختيار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت