* تَنبِيهٌ:
من معارف الولاية تمني الموت شوقًا إلى لقاء الله تعالى، لا فراراً من ضرر دنيوي يمسه.
ومن ثم كذب الله تعالى اليهود في دعواهم ولايته بما امتحنهم من الأمر بتمني الموت؛ قال الله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [سورة الجمعة: 6، 7] .
قال أبو عبيد الله القرطبي في تفسير الآية: لما ادعت اليهود الفضيلة، وقالوا: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [سورة المائدة: 18] قال الله تعالى: إِنْ زَعَمْتُمْ
أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ [سورة الجمعة: 6] ؛ فللأولياء عند الله الكرامة، {فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ} [سورة الجمعة: 6] لتصيروا إلى ما يصير إليه أولياء الله، {وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} ؛ أي: أسلفوه من تكذيب محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، فلو تمنوه لماتوا، فكان في ذلك بطلان قولهم وما ادعوه من الولاية، انتهى.
ولما تحقق يوسف عليه السلام بولاية الله تعالى له تمنى الموت شوقاً إلى لقاء الله تعالى.
قال: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [سورة يوسف: 101] .
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في الآية: اشتاق إلى لقاء الله، وأحب أن يلحق به وبآبائه، فدعا الله أن يتوفاه وأن يلحقه بهم.
قال ابن عباس: ولم يسأل نبي قط الموت غير يوسف عليه السلام.
قال ابن جريج: وأنا أقول: في بعض القرآن - أي: في بعض الكتب: من الأنبياء من قال: توفني. رواه ابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ عن ابن جريج عن ابن عباس.