ظهر من حاله الإيمان لا ينبغي له أن يخرجه من ولاية الله تعالى إلا ببرهان ظاهر بأن تحقق منه غلبة الفسق والشر، فله أن يتحرز منه بسوء الظن وإلا فلا.
وقد قال بعض المحققين: إن الله تعالى أخفى وليّه في عباده المؤمنين لئلا يساء الظن بهم.
وفي كتاب الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ} [سورة الحجرات: 12] .
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: نهى الله المؤمن أن يظن بالمؤمن سوءاً. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم، والبيهقي في"الشعب".
وروى ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يطوف بالكعبة ويقول:"ما أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيْحَكِ! وَما أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ! وَالذِي نَفْسُ مُحمدٍ بِيَدهِ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ حُرْمَةً مِنْكِ؛ مالُهُ وَدَمُهُ، وَأَنْ يُظَن بِهِ إلا خَيراً".
وروى البيهقي في"الشعب"عن سعيد بن المسيب قال: كتب إلي
بعض إخواني من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك.
ولا تظنن بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرًا وأنت تجد له في الخير محملاً.
ومن عرض نفسه للتهم فلا يلومن إلا نفسه.
ومن كتم سره كانت الخيرة في يده.
وما كافأت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه.
وعليك بإخوان الصدق فعش بأكنافهم؛ فإنهم زينة في الرخاء، وعدة عند عظيم البلاء.
ولا تتهاون في الحلف فيهينك الله.
ولا تسألن عما لم يكن حتى يكون.
ولا تضع حديثك إلا عند من يشتهيه.
وعليك بالصدق وإن قتلك الصدق.
واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من خشي الله.
وشاور في أمرك الذين يخشون ربهم بالغيب.
ورواه الزبير بن بكار، وغيره عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى
عنه، وقال فيه: من تَعرَّض للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن.
وينبغي للمؤمن إذا اشتبه عليه حال أخيه المؤمن أن يعود على نفسه باللائمة، ويقول: إنما الخطأ في نظرك، وإنما رأيت عيوبك في أخيك لأن المؤمن مرآة أخيه.