فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212976 من 466147

وإذا تحقق من عبد فسقًا أو فجوراً ثم غاب عنه فلا ينبغي أن يستصحب فيه ما يعلمه منه؛ بل يقول: لعله تاب ورجع، حتى يتحقق من خلاف ذلك.

وليعلم أن الله تعالى {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [سورة الرحمن: 29] فلعل من شأنه أن هداه وأصلحه، واتخذه وليا.

قال أبو طالب المكي: حدثني بعض الأشياخ عن الخضر عليه السلام قال: ما حدثت نفسي يومًا قط أنه لم يبقَ ولي لله إلا عرفته إلا رأيت ذلك اليوم وليًّا لم أكن أعرفه.

قال: وإني كنت يوما جالسا في حلقة عبد الرزاق بصنعاء، فنظرت إلى شاب قاعد ناحية، فجئت إليه، فقلت له: لم لا تسمع من عبد الرزاق؟

فقال: ما أسمع منه؟

قلت: حديث معمر عن الزهد.

فقال: قد سمعت من الله تعالى فأغناني عن عبد الرزاق.

فقلت: وأنت ممن يحسن أن يسمع من الله عز وجل؟

قال: نعم.

قلت: فمن أنا؟

قال: الخضر.

ثم غاب عني فلم أقدر على النظر إليه.

وروى أبو الحسن بن جهضم، عن ابن مسروق، عن أبي عمران الخياط قال: قال لي الخضر عليه السلام: ما كنت أظن أن لله وليًّا إلا وقد عرفته، وكنت بصنعاء اليمن في المسجد، والناس حول عبد الرزاق يسمعون منه الحديث، وشاب جالس في ناحية المجلس، فقال لي: ما شأن هؤلاء؟

فقلت: يسمعون من عبد الرزاق.

فقال عمن؟

قلت: فلان عن فلان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فقال: هلا سمعوا عن الله تعالى؟

قلت: فأنت ممن يسمع عن الله تعالى؟

قال: نعم.

قلت: فمن أنا؟

قال: أنت الخضر.

فعلمت أن لله أولياء ما عرفتهم.

وروى الطبراني في"الكبير"، وأبو نعيم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ لِلَّهِ ضَنائِنَ مِنْ خَلْقِهِ، يَغْذُوهُمْ في رَحْمَتِهِ، يُحْيِيهِمْ في عافِيَةٍ، وُيمِيتُهُمْ في عافِيَةٍ، وَإِذا تَوَفَّاهُمْ تَوَفَّاهُمْ إِلَى جَنَتِهِ؛ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ تَمُرُّ عَلَيهِمُ الفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَهُمْ مِنْها في عافِيَةٍ".

الضنائن: جمع ضنينة بمعنى: مضنون بها.

والمراد: أن من أولياء الله تعالى من يضن الله تعالى بهم، ويغار عليهم أن يطلع عليهم غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت