ويحتمل أن يكون المراد: أنه يضن بهم عن الإهانة والقتل كما في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه مرفوعًا:"إِنَّ لِلَّهِ عِباداً يَضِنُّ بِهِمْ عَنِ القَتْلِ، وَيُطِيلُ أَعْمارَهُمْ في حُسْنِ العَمَلِ، ويحَسَّنُ أَرْزاقَهُمْ، وَيُحْيِيهِمْ في عافِيَةٍ، وَيَقْبِضُ أَرْواحَهُمْ في عافِيَةٍ عَلى الفُرُشِ فَيُعْطِيهِمْ مَنازِلَ الشُّهَداء". رواه الطبراني في"الكبير"أيضًا.
وفي حديث ابن عمر دليل على أن الله تعالى يكرم أولياءه، يحفظهم في أيام الفتنة منها كما سيأتي نحو ذلك في الأبرار، بل قد يطفئ الله تعالى ببعض أوليائه الفتنة، ويهين البدعة، كما روى أبو نعيم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ لِلَّهِ تَعالَى عِنْدَ كُلِّ بِدْعَةٍ كِيدَ بِها الإِسْلامُ وَأَهْلُهُ وَلِيًّا صالِحًا يَذُبُّ عَنْهُ، وَيَتَكَلَّمُ بِعَلاماتِهِ؛ فَاغْتَنِمُوا حُضُورَ تِلْكَ الْمَجالِسِ بِالذَّبِّ عَنِ الضُّعَفاءِ، وَتَوَكَّلُوا عَلى اللهِ؛ وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلاً".
* تَتِمَّةٌ:
روى الإِمام أحمد عن الحسن رحمه الله تعالى - مرسلاً - عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه - ورجال إسناده رجال الصحيح - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ لِلَّهِ عز وجل مِئَةَ رَحْمَةٍ، وَإنَّهُ قَسَمَ رَحْمَةً واحِدَة بَينَ أَهْلِ الأَرْضِ فَوَسِعَتْهُمْ إِلَى آجالِهِمْ، وَادَّخَرَ عِنْدَهُ تِسعاً وتسعِينَ لأَوْلِيائِهِ يَومَ القِيامَةِ".
فَصْلٌ
تقدم أن الصالحين ينبغي للعبد محبتهم وصحبتهم، وزيارتهم والتبرك بهم وبآثارهم، وطلب الدعاء منهم، فكذلك الأولياء لأنهم هم.
وقد قال شاه الكرماني رحمه الله تعالى: ما تعبد متعبد بأكثر من التحبب إلى أولياء الله تعالى بما يحبونه.
وقال: أيضًا: محبة أولياء الله تعالى دليل على محبة الله. رواه أبو عبد الرحمن السلمي في"طبقاته".
وروى ابن باكويه الشيرازي عن أبي موسى الدئيلي قال: سمعت رجلًا سأل أبا زيد فقال: دلني على عمل أتقرب به إلى ربي.
فقال: أَحِبَّ أولياء الله؛ فإن الله ينظر إلى قلوب أوليائه، فلعله أن