فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212974 من 466147

ثم قال الله عز وجل: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [سورة محمد: 11] أي لا ناصر لهم ولا متولي لأمرهم، وهو لا يخالف قوله تعالى: {ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ} [سورة الأنعام: 62] .

فإن المولى فيه بمعنى المالك، ثم إن ولاية الله للمؤمن إنما هي للمؤمن في الأزل، بخلاف من سبقت له سابقة السوء، فما يكون له في الدنيا من نصرة ورزق فهو استدراج أو توفية عن عمل حسن الظاهر أو خلق جميل فيه، ولكن يجوز أن يطلق كل مؤمن على نفسه أن الله تعالى وليّه، ويتعلق بنصرته وكلأته من باب التفاؤل وحسن الظن بالله لأنه عند حسن ظن عبده به، وكلٌّ ميسر لما خلق له، ولذلك لما قال أبو سفيان في أحد: إن لنا عزى ولا عزى لكم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَجِيبُوه".

قالوا: كيف نجيبه؟

قال:"قُولُوا لَهُ: اللهُ مَولانا وَلا مَوْلَى لَكُمْ".

وليس له أن يدعي الولاية لنفسه وإن جاز علمه بها - كما سيأتي - هضماً للنفس، وخوفا من المكر، واتضاعًا لله تعالى.

ثم ليعتبر نفسه؛ فإذا وجدها تقبل الخير وتترقى فيه فليحمد الله تعالى، وليستبشر بتوليه له، وإذا وجد نفسه بخلاف ذلك فليحزن، وليخف أن لا يكون الله تعالى وليّه.

ومن ثم ورد: كل يوم لا أزداد فيه خيرًا فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم.

ومما يدل على ما سبق ما جاء في أدعية النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يا عُدَّتِي عِنْدَ كُرْبَتِي! وَلا صاحِبِي عِنْدَ شِدَّتِي! وَيا وَليَّ نِعْمَتِي! يا إِلَهِي وإلَهَ آبائِي! لا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِيَ فَأَقْتَرِبَ مِنَ الشَّرِّ وَأتباعَدَ مِنَ الْخَيْرِ، وَآنِسْنِي في قَبْرِي مِنْ وَحْشَتِي، وَاجْعَلْ لِي عَهْداً يَومَ القِيامَةِ مَسْؤُولاً". رواه الحاكم في"تاريخ نيسابور".

وأما حال المؤمن مع أخيه المؤمن فالواجب عليه أن يعتقد فيه الخير لأن الله تعالى يقول: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} [سورة البقرة: 257] ، فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت