وروى عبد الله ابن الإِمام أحمد في"زوائد الزهد"عن الوضين بن عطاء - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أحس من الناس بغفلة عن الموت 168] جاء فأخذ بعضادتي الباب، فهتف ثلاثًا، ثم نادى:"يا أيُّهَا النَّاسُ! يا أَهْلَ الإِسْلامِ! قَدْ أتَتْكُمُ الْمَوْتَةَ لازِمَةً راكِبَةً، جَاءَ الْمَوْتُ بِما جاءَ بِهِ جاءَ بِالرَّوْحِ وَالرَّاحَةِ، وَالكَرَّةِ الْمُبارَكَةِ لأَوْلِياءِ الرَّحْمَنِ مِنْ أَهْلِ دارِ الْخُلُودِ الَّذِينَ كانَ سَعْيُهُمْ وَرَغْبَتُهُمْ فِيها لَهُ."
جاءَ الْمَوْتُ بِما جاءَ بِالْحَسْرَةِ وَالنَّدامَةِ، وَالكَرَّةِ الْخاسِرَةِ لأَوْلِياءِ الشَّيْطانِ مِنْ أَهْلِ دارِ الغُرُورِ الَّذِينَ كانَ سَعْيُهُمْ وَرَغْبَتُهُمْ فِيها لأَهْلِها.
أَلا إِنَّ لِكُلِّ ساعٍ غايَةً، وَغايَةُ كُلِّ ساعٍ الْمَوْتُ، فَسابِقٌ وَمَسْبُوقٌ"."
فَصْلٌ
قال الله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} [سورة البقرة: 257] .
النور الإيمان, والظلمات الكفر. رواه ابن جرير عن الضحاك، وأبو الشيخ عن السدي.
وقال قتادة: النور الهدى، والظلمات الضلالة. رواه عبد بن حميد، وابن جرير.
والآية قاضية بأن الله تعالى ولي كل مؤمن، وهو كذلك.
لكن الولاية على قسمين:
عامة لسائر المؤمنين.
وخاصة للمتقين.
نعم؛ يتولى الله تعالى أمر كل مؤمن حتى يوصله إلى مقامه الذي كتبه له في الأزل بأن يوفقه إلى طاعته، ثم يزيده إيمانا، ثم يوفقه، وهكذا.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [سورة محمد: 7، 8] .