فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212972 من 466147

قلت: فالإنسان في العافية محتاج إلى العافية في العافية، وإنما يعافيه في عافيته إذا تولاه وكان له ولياً، فلا يكله إلى نفسه طرفة عين، والعافية في العافية ثمرة الشكر في العافية لأن الله تعالى يقول: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [سورة إبراهيم: 7] .

وروي أن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام: ارحم عبادي المبتلى والمعافى.

قال: فما بال المعافى؟

قال: لقلة شكره على معافاتي.

ومعنى الهداية التوفيق إلى طاعة الله وخدمته، فإذا استجاب الله تعالى لقوله:"اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن"

توليت"؛ وفقه للطاعة، وإذا شرد عنها شردة وفقه إلى التوبة، وعافاه في الطاعة من الإعجاب والرياء ونحوهما، وفي المعصية من الإصرار، وتولى نصره على عدوه، وحفظه منه ومن شؤم نفسه وتزكيتها، وتولاه فلم يكله إلى نفسه طرفة عين ورجع بقلبه إليه."

قال أبو تراب النخشبي رحمه الله تعالى: رأيت رجلًا بالبادية، فقلت له: من أنت؟

قال: أنا الخضر الموكل بالأولياء؛ أردُّ قلوبهم إذا شردت عن الله تعالى.

يا أبا تراب! التلف في أول قدم، والنجاة في آخر قدم.

وما أحسنَ قولَ سمنون المحب رحمه الله تعالى كما رواه عن السلمي في"طبقاته"، والرفاعي في"أماليه": من المنسرح

كانَ لِي قَلْبٌ أَعِيشُ بِهِ ... ضاعَ مِنِّي في تَقَلُّبِه

رَبِّ فَارْدُدْهُ عَلَيَّ فَقَدْ ... ضاقَ صدْرِي في تَطَلُّبِه

وَأَغِثْ ما دامَ بي رَمَق ... يا غِياثَ الْمُسْتَغِيثِ بِهِ

وكان أحمد بن الطيب رحمه الله تعالى يقول في وجوده: من المجتث]

سَلَبْتَ مِنِّي فُؤادِي ... فَارْدُدْ فُؤادِي إِليَّهْ

شَوَّشْتَ عَقْلِيَّ عَلَيَّ ... فَجُدْ بِعَقْلِي عَلَيَّهْ

رواه ابن جهضم في"بهجة الأسرار".

وروى فيه عن يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله تعالى قال: لن يصل إلى قلبك روح التوحيد ولله في قلبك حق لم تؤده، ومن لم يصلح لخدمته كيف يصلح لولايته؟ ومن مل خدمته لم يصل إلى رؤيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت