يعني الشحم، سماه ندى؛ لأنه بالندى يكون النبات، وبالنبات يكون الشحم، وقوله تعالى: {فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا} ، قال ابن عباس والحسن ومجاهد: يعني ما حرموا من الحرث والأنعام لآلهتهم من البحائر والسوائب، وهو ما ذكر في سورة الأنعام في قوله: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ} [الأنعام: 136] الآية، وقوله تعالى: {قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ} أي: في هذا التحريم والتحليل؛ وذلك أنهم كانوا يقولون: الله أمرنا بها. ثم قال: {أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} بمعنى: بل على الله تفترون، تقولون على الله الكذب.
قال أبو علي: (قل) في قوله: {قُلْ آللَّهُ} توكيد؛ لأن {أَرَأَيْتُمْ} بمعنى أخبروني، والاستفهام في قوله: في موضع المفعول الثاني وإذا كان كذلك لزم أن يكون (قل) تكريرًا؛ ليقع الاستفهام بعدها في موضع المفعول الثاني]، ومثله في التوكيد والاعتراض بين المفعول الأول والثاني، قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ} [الأحقاف: 4] ونذكر الكلام فيه إذا انتهينا إليه إن شاء الله تعالى.
60 -قوله تعالى: {وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} الظرف متعلق بالظن على معنى: ما ظنهم في ذلك اليوم؟ وهو استفهام تقريع وتوبيخ، قال مقاتل: وما ظن الذين يتقولون على الله الكذب بأن الله أمرهم بتحريمه يوم القيامة إذا لقوه؟
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ} ، قال ابن عباس: يريد: أهل مكة حين جعلهم في أمن وحرم كما قال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا} [العنكبوت: 67] ، وقال: {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا} [القصص: 57] .