و"من"للبيان أو للابتداء والمعنى أن العذاب كله مر المذاق موجب للنفار فأيّ شيء يستعجلون منه وليس شيء منه يوجب الاستعجال؟ أو المراد التعجب كأنه قيل: أيّ شيء هائل شديد يستعجلون؟ وقيل: الضمير في"منه"لله تعالى وجواب الشرط محذوف وهو تندموا على الاستعجال أو تعرفوا الخطأ فيه. و"ماذا"الجملة مفعول {أرأيتم} ويجوز أن يكون جواباً للشرط كقولك إن أتيتك ماذا تطعمني ، ثم تتعلق الجملة ب {أرأيتم} ويجوز أن يكون اعتراضاً وجواب الشرط {ثم إذا وقع آمنتم به} والمعنى إن أتاكم عذابه آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الإيمان ، ودخول حرف الاستفهام على"ثم"كدخوله على الواو والفاء إلا أنه على إرادة القول أي قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب {آلآن} آمنتم به {وقد كنتم به تستعجلون} على جهة التكذيب والإنكار وقوله {ثم قيل} عطف على قيل المضمر قبل {آلآن} والحاصل ان الذي تطلبونه ضرر محض عارٍ عن المنفعة ، والعاقل لا يطلب مثل ذلك. وإنما قلنا إنه ضرر محض لأنه إذا وقع العذاب فإما أن تؤمنوا وإيمان اليأس غير مقبول ، وإما أن لا تؤمنوا فيحصل عقيب ذلك عذاب آخر أشد وأدوم ويقال على سبيل الإهانة. {ذوقوا عذاب الخلد} فإن قلتم إلهنا أنت الغني عن الكل فكيف يليق برحمتك هذا الوعيد والتهديد؟ أجبتم {هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون} فالجزاء مرتب على العمل ترتب المعلول على العلة كما يقوله الحكيم ، أو ترتب الأجر الواجب عند المعتزلة ، أو بحكم الوعد المحض عند أهل السنة. وتفسير الكسب مذكور في البقرة في قوله: {لها ما كسبت ولكم ما كسبتم} [الآية: 134] .