وَسُنَّةُ الْقُرْآنِ فِي الْإِرْشَادِ إِلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَيَانُ أُصُولِهَا وَمَجَامِعِهَا ، وَتَكْرَارُ التَّذْكِيرِ بِهَا بِالْإِجْمَالِ ، وَأَكْثَرُ مَا يَحُثُّ عَلَيْهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ الصَّلَاةُ الَّتِي هِيَ الْعِبَادَةُ الرُّوحِيَّةُ الْعُلْيَا وَالِاجْتِمَاعِيَّةُ الْمُثْلَى ، وَالزَّكَاةُ الَّتِي هِيَ الْعِبَادَةُ الْمَالِيَّةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ الْكُبْرَى ، كَرَّرَ الْأَمْرَ بِهِمَا فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ وَبَيَّنَ أَهَمَّ مَنَافِعِهِمَا بِقَوْلِهِ: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ) (29: 45) وَقَوْلِهِ: (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ) (70: 19 - 26) الْآيَاتِ ، وَقَوْلِهِ: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) (9: 103) .
وَلَمْ يُكَرِّرْ مَا يُحْفَظُ بِالْعَمَلِ وَالِاقْتِدَاءِ بِالرَّسُولِ مِنْ أَحْكَامِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ بَلْ لَمْ يَذْكُرْ مِنْهَا إِلَّا لِمَا لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ خَاصَّةٌ ، وَذُكِرَتْ فِيهِ أَحْكَامُ الصِّيَامِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ عَدَدُ الرَّكَعَاتِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَلَا عَدَدُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَلَا نِصَابُ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ ; لِأَنَّ كُلَّ هَذَا يُؤْخَذُ مِنْ بَيَانِ الرَّسُولِ وَيُحْفَظُ بِالْعَمَلِ ، وَلَيْسَ فِي ذِكْرِهِ تَزْكِيَةٌ لِلنَّفْسِ وَلَا تَغْذِيَةٌ لِلْإِيمَانِ .