لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي وللحب ما لم يبق مني وما بقي
قال السري: فكتبت القصيدة واعتبرتها في تلك الليلة فلم أجدها من مختارات أبي الطيب لكن رأيته يقول في آخرها عن ممدوحه:
إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق أراه غباري ثم قال له: الحق
فقلت: واللّه ما أشار سيف الدولة إلا إلى هذا البيت وأحجمت عن معارضة القصيدة.
وألطف من هذا ما حكاه ابن الجوزي في كتاب الأدباء فإنه من غرائب التلميح قال: قعد رجل على جسر بغداد فأقبلت امرأة بارعة في الجمال من جهة الرصافة إلى الجانب الغربي فاستقبلها شاب ، فقال لها:
رحم اللّه علي بن الجهم فقالت له: رحم اللّه أبا العلاء المعري ، وما وقفا بل سارا مغربا ومشرقا ، قال الرجل فتبعت المرأة فقلت لها: واللّه إن لم تقولي ما أراد بابن الجهم فضحتك قالت أراد به:
عيون المها بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
وأردت بأبي العلاء قوله:
فيا دارها بالكرخ إن مزارها قريب ولكن دون ذلك أهوال
الفوائد:
أورد ابن هشام هذه الآية شاهدا على خروج إذا عن الاستقبال وذلك على وجهين أحدهما أن تجيء للماضي كما جاءت إذ للمستقبل في قول بعضهم ، والثاني أن تجيء للحال وذلك بعد واو القسم نحو"والليل إذا يغشى والنجم إذا هوى"قيل لأنها لو كانت للاستقبال لم
تكن ظرفا لفعل القسم لأنه إنشاء لا إخبار عن قسم يأتي ، لأن قسم اللّه سبحانه قديم ولا لكون محذوف هو حال من الليل والنجم ، لأن الحال والاستقبال متنافيان ، وإذا بطل هذان الوجهان تعين انه ظرف لأحدهما على أن المراد به الحال اهـ.