ذكر شراء أنفسهم وأموالهم منهم، وأنفسهم في الحقيقة لله أن يأخذ منهم أنفسهم وأموالهم، وأن يتلفهم بأي وجه ما شاء، لكنه عامل عباده معاملة من لا ملك له في ذلك، ولا حق؛ كرمًا منه أوفضلًا، وجودًا، ووعدهم على ذلك أجرًا وبدلًا، وكذلك ما ذكر من القرض له، ووعدهم على ذلك الأجر مضاعفًا، وكذلك ما وعدهم من الثواب فيما يعملون لأنفسهم كالعاملين له؛ حيث قال: (جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ، وقال: (إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) ، ونحوه، وإن كانوا في الحقيقة عاملين لأنفسهم بقوله: (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ...) الآية، ذكر ما ذكر ففلا منه وإكرامًا؛ إذ هي له في الحقيقة، وهو كما قال: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ) ، فإنما طلب بذل حق أنفسهم وأموالهم، أو ذكر - واللَّه أعلم - شرى ماله في الحقيقة؛ ليعلم الخلق أن كيف يعامل بعضهم بعضًا، وكذلك قال اللَّه: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) ، عاملهم معاملة من لا حق له في أموالهم وأنفسهم؛ ليعامل الناس بعضهم بعضًا في أموالهم وأنفسهم، كمن لا حق له في ذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا) . أي: وعدًا واجبًا حقًّا.
(فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ) .
أي: وعد ذلك في التوراة والإنجيل والقرآن.
وفي حرف ابن مسعود: (عهدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والفرقان) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) .