تَرْجِيحُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ عَلَى فَضَائِلِ الْإِنْجِيلِ:
وَأَذْكُرُ فَضِيلَتَيْنِ مِنْ فَضَائِلِهِ يَزْعُمُ النَّصَارَى أَنَّ مَا هُوَ مَأْثُورٌ عِنْدَهُمْ فِيهَا أَكْمَلُ وَأَفْضَلُ مِمَّا جَاءَ بِهِ الْإِسْلَامُ:
(الْأُولَى) قَوْلُ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:(أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ بَارِكُوا لَاعِنِيكُمْ . أَحْسِنُوا إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكُمْ . وَمَنْ ضَرَبَكَ عَلَى خَدِّكَ الْأَيْمَنِ
فَأَدِرْ لَهُ الْأَيْسَرَ)وَمِنَ الْمَعْلُومِ بِالْبَدَاهَةِ أَنَّ امْتِثَالَ هَذِهِ الْأَوَامِرِ يَتَعَذَّرُ عَلَى غَيْرِ الْأَذِلَّةِ الْمُسْتَعْبَدِينَ مِنَ النَّاسِ ، وَأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِنْ أَكْبَرِ الْمَفَاسِدِ بِإِغْرَاءِ الْأَقْوِيَاءِ بِالضُّعَفَاءِ الْخَاضِعِينَ ، وَإِنَّكَ لَتَجِدُ أُعْصَى النَّاسِ لَهَا مَنْ يُسَمُّونَ أَنْفُسَهُمْ بِالْمَسِيحِيِّينَ .
أَمْثَالُ هَذِهِ الْأَوَامِرِ لَا تَأْتِي فِي دِينِ الْفِطْرَةِ الْعَامِّ ; لِأَنَّ امْتِثَالَهَا مِنْ غَيْرِ الْمُسْتَطَاعِ .
وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: (لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (2: 286) وَإِنَّمَا قَرَّرَ الْقُرْآنُ فِي مَوْضُوعِهَا الْجَمْعَ بَيْنَ الْعَدْلِ وَالْفَضْلِ وَالْمَصْلَحَةِ . قَالَ تَعَالَى: