فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203908 من 466147

كأن للسوء دائرة تطبق عليهم فلا تفلتهم ؛ وتدور عليهم فلا تدعهم. وذلك من باب تجسيم المعنوي وتخييله ، الذي يعمق وقع المعنى ويحييه.

{والله سميع عليم} .

والسمع والعلم يتناسبان هنا مع جو التربص بالسوء من أعداء الجماعة المسلمة ، والنفاق الذي تحتويه جوانحهم ، وتخفيه ظواهرهم.. والله سميع لما يقولون عليم بما يظهرون وما يكتمون.

وهناك الفريق الآخر ممن خالطت قلوبهم بشاشة الإيمان:

{ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ، ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول. ألا إنها قربة لهم. سيدخلهم الله في رحمته. إن الله غفور رحيم} ..

فهو الإيمان بالله واليوم الآخر باعث الإنفاق عند هذا الفريق ، لا الخوف من الناس ، ولا الملق للغالبين ، ولا حساب الربح والخسارة في دنيا الناس!

وهذا الفريق المؤمن بالله واليوم الآخر يبتغي بما ينفق أن يكون قربى من الله ؛ ويتطلب صلوات الرسول.. أي دعواته.. الدالة على رضاه صلى الله عليه وسلم ، المقبولة عند الله ، وهو يدعو بها للمؤمنين بالله واليوم الآخر ، المنفقين ابتغاء القربى من الله ورضاه.

لذلك يبادر السياق فيقرر لهم أنها قربى مقبولة عند الله:

{ألا إنها قربة لهم} ..

ويبشرهم بحسن العاقبة وعداً من الله حقاً:

{سيدخلهم الله في رحمته} ..

ويجسم الرحمة كأنها دار يدخلونها فتحتويهم ؛ وذلك في مقابل تجسيم {دائرة السوء} على الفريق الآخر ، الذي يتخذ ما ينفق مغرماً ، ويتربص بالمؤمنين الدوائر.

{إن الله غفور رحيم} ..

يقبل التوبة ، ويتقبل النفقة ، ويغفر ما كان من ذنب ، ويرحم من يبتغون الرحمة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت