{فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ والله يُحِبُّ المطهرين} وهذا لأن الذي يحب أن يكون طاهراً دائماً ، قد أنس بفيوضات الله عليه ، وما دامت ذراته كلها طاهرة من النجاسات المعنوية ومن النجاسات الحسية يصبح جهاز استقبال الفيوضات من الله عنده صالحاً دائماً للاستقبال ، والحق سبحانه وتعالى يرسل إمداداته في كل لحظة ، ولا تنتهي إمداداته على الخلق أبداً ، وسبحانه يصف نفسه بأنه القيوم فاطمئنوا أنتم ، فإن كنتم تريدون أن تناموا فناموا ؛ فربكم لا تأخذه سنة ولا نوم .
إذن: فقد جاء الإيمان ليريحنا إلا ليتعبنا ، كما أنه سبحانه يصف نفسه: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ ...} [المائدة: 64]
أي: يطمئن الخلق أنهم بمجرد إيمانهم ستأتيهم إمدادات الله وفيوضاته المعنوية والمادية . فصحِّح جهاز استقبالك ؛ بألا توجد فيه نجاسة حسيّة أو نجاسة معنوية ؛ ولذلك إذا رأيت إنساناً عنده فيوضات من الحق فاعلم أن ذرات جسمه مبنية من حلال ، ولا توجد به قذارة معنوية ، ولا قذارة حسّية ، ويتضح ذلك كله على ملامح وجهه ، وكلماته ، وحسن استقباله . وإن كان أسمر اللون فتجده يأسرك ويخطف قلبك بنورانيته . وقد تجد إنساناً أبيض اللون لكن ليس في وجهه نور ؛ لأن فيوضات ربنا غير متجلية عليه .
وكيف تأتي الفيوضات؟ إنها تأتي بتنقية النفس ؛ لأن الإنسان إن افتقر إلى الفيوضات الربانية ، فعليه أن يبحث في جهازه الاستقبالي . وأضرب هنا مثلاً بالإرسال الإذاعي ، فمحطات الإذاعة ترسل ، ومن يملك جهاو استقبال سليم فهو يلتقط البث الإذاعي ، أما إن كان جهاز الاستقبال فاسداً فهذا لا يعني أن محطات الإذاعة لا تبث برامجها .
ولذلك قال الحق: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ...} [المائدة: 64]
فاحرص دائماً على أن تتناول من يد ربك المدد الذي لا ينتهي ، والحديث الشريف يقول: