كأنه في قوله: إلا الخصلة الحسنى جعله مفعولاً ، وفي قوله: أو لإرادة الحسنى جعله علة ، وكأنه ضمن أراد معنى قصد أي: ما قصدنا ببنائه لشيء من الأشياء إلا لإرادة الحسنى وهي الصلاة ، وهذا وجه متكلف ، فأكذبهم الله في قولهم ، ونهاه أن يقوم فيه فقال: لا تقم فيه أبداً نهاه لأن بناته كانوا خادعوا الرسول ، فهمَّ الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالمشي معهم ، واستدعى قميصه لينهض فنزلت: لا تقم فيه أبداً ، وعبَّر بالقيام عن الصلاة فيه.
قال ابن عباس وفرقة من الصحابة والتابعين: المؤسس على التقوى مسجد قباء ، أسسه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصلى فيه أيام مقامه بقباء ، وهي: يوم الاثنين ، والثلاثاء ، والأربعاء ، والخميس ، وخرج يوم الجمعة ، وهو أولى لأنّ الموازنة بين مسجد قباء ومسجد الضرار أوقع منها بين مسجد الرسول ومسجد الضرار ، وذلك لائق بالقصة.
وعن زيد بن ثابت ، وأبي سعيد ، وابن عمر: أنه مسجد الرسول.
وروي أنه (صلى الله عليه وسلم) قال:"هو مسجدي هذا"لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى.
وإذا صحّ هذا النقل لم يمكن خلافه ، ومن هنا دخلت على الزمان ، واستدل بذلك الكوفيون على أنّ من تكون لابتداء الغاية في الزمان ، وتأوله البصريون على حذف مضاف أي: من تأسيس أول يوم ، لأنّ من مذهبهم أنها لا تجر الأزمان ، وتحقيق ذلك في علم النحو.
قال ابن عطية: ويحسن عندي أن يستغني عن تقدير ، وأن تكون من تجر لفظة أول لأنها بمعنى البداءة ، كأنه قال: من مبتدأ الأيام ، وقد حكى لي هذا الذي اخترته عن بعض أئمة النحو انتهى.
وأحق بمعنى حقيق ، وليست أفعل تفضيل ، إذ لا اشتراك بين المسجدين في الحق ، والتاء في أن تقوم تاء خطاب للرسول (صلى الله عليه وسلم) .