سُورَةِ النِّسَاءِ ، وَنَاهِيكَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ وَمَا تَأَخَّرَ .
ثُمَّ قَفَّى تَعَالَى عَلَى بَيَانِهِ حَالَهُمْ هَذِهِ بِذِكْرِ مَا أَعَدَّهُ لَهُمْ وَلِإِخْوَانِهِمُ الْكُفَّارِ مِنَ الْعِقَابِ فَقَالَ: وَعَدَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا الْوَعْدُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَفِيمَا يَنْفَعُ وَفِيمَا يَضُرُّ ، وَالْوَعِيدُ خَاصٌّ بِالثَّانِي ، وَلَا يَكَادُ يُذْكَرُ الْوَعْدُ فِيهِ إِلَّا مَعَ ذِكْرِ مُتَعَلِّقِهِ صَرَاحَةً أَوْ ضِمْنًا كَهَذِهِ الْآيَةِ ، وَقَدْ فَصَّلْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْجُزْءِ الثَّامِنِ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ (ص378) مِنْ هَذِهِ الطَّبْعَةِ ، وَذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْمُنَافِقَاتِ مَعَ الْمُنَافِقِينَ لِلنَّصِّ عَلَى أَنَّ فِي النِّسَاءِ نِفَاقًا كَالرِّجَالِ ، وَإِنْ كَانَ هَذَا مَعْرُوفًا فِي طِبَاعِ النَّاسِ ، كَمَا قَرَنَ ذِكْرَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ فِي صِفَاتِ الْإِيمَانِ
وَأَخَّرَ ذِكْرَ الْكُفَّارِ فِي مَقَامِ الْوَعِيدِ لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ وَإِنْ أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ وَعَمِلُوا أَعْمَالَ الْإِسْلَامِ - شَرٌّ مِنَ الْكُفَّارِ الصُّرَحَاءِ ، وَلَاسِيَّمَا الْمُتَدَيِّنِينَ مِنْهُمْ بِأَدْيَانٍ بَاطِلَةٍ مِنَ الْأَصْلِ أَوْ مُحَرَّفَةٍ وَمَنْسُوخَةٍ كَأَهْلِ الْكِتَابِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ هَذَا فِي الْقُرْآنِ وَبَيَّنَا وَجْهَهُ .