السلام يجتهدون وأنه قد يكون خطأ ولكن لا يقرون عليه انتهى. وهذا مراد الشَّيْخَيْن هنا
نعم لو قال كناية عن عدم الإصابة في الإذن الخ. أو قال كناية عن تركه الأفضل والأولى
لكان أحسن أدبًا وأعذب سبكًا. قيل وحاول بعضهم توجيه كلامهم بأن مراده أن الأصل فيه
ذلك فأبدله بالعفو تعظيمًا لشأنه ولذا قدم العفو عَلَى ما يوجب الجناية فلا خطأ فيه ولو
اتقى هذا والموجه مَوْضع التهمة لكان أولى وأحرى انتهى. ولا كلام في الأولوية لكن
الكثيرين بالعفو في التشنيع عَلَى الزَّمَخْشَريّ حتى قيل وكان هذا سببًا لامتناع الإمام السبكي
عن [قراءة] الكَشَّاف انتهى. ويَنْبَغي للراسخين أن يطلب لكلام الشَّيْخَيْن محملًا صحيحًا لكون
مرادهم بيان حال اجتهاده عَلَيْهِ السَّلَامُ كما بينا أو مثل ما نقل عن بعض المحشيين عَلَى
الكَشَّاف أو مرادهما التَّعْبير من طرفه تَعَالَى بناء عَلَى مقتضى علم البيان، وإليه أشار بقوله
(فإن العفو من روادفه) اللهم احفظنا من السقطات لا سيما في شأن فخر الكائنات.
قوله: (ومعاتبة عليه نظيره ما وقع في قصة ابن أم مكتوم حتى يقول له النَّبيّ عليه
السلام حين لقيه مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي.
قوله: (بينان لما كنى عنه بالعفو ومعاتبة عليه) .
قوله: (والْمَعْنَى لأي شيء أذنت لهم في القعود حين استأذنوك واعتلوا بأكاذيب)
إنكار كون شيء ما علة لذلك.
قوله: (وهلا توقفت) أي تأنيث فيه إشَارَة إلَى أن حتى غاية للتوقف والثاني المفهوم
من فحوى الْكَلَام لا للإذن لأنه لا امتداد له فلا يكون له غاية بلا تأويل. وقيل لأنه مستلزم
أن يكون إذنه عَلَيْهِ السَّلَامُ معينًا بالتبين والعلم ويكون توجه الاسْتفْهَام إليه من هذه الحيثية
وذلك بين الفساد.
قوله: (في الاعتذار) مثل هذا الْكَلَام لا يقتضي تحقق الصدق؛ إذ الْمُرَاد التَّخْصِيص
على الثاني حتى يظهر الصادق إن وجد وما قبله يدل عَلَى ما ذكرنا من قوله:(والله يعلم
إنهم لكاذبون)والْقَوْل بأنه حكم عَلَى المجموع لا عَلَى كل فرد ضعيف غير
ملائم للسوق. وقيل وتوجه الإنكار إلَى الإذن باعْتبَار شموله للكل لا باعْتبَار تعلق كل فرد
فرد لتحقق عدم استطاعة بعضهم كما ينبئ عنه قَوْلُه تَعَالَى:(حتى يتبين لك الَّذينَ
صدقوا)انتهى. ولا يخفى عليك أنه لا يلائم السباق والسياق وتغيير الأسلوب
حيث عبر عن الفريق الأول بالموصول وعن الثاني باسم الْفَاعل المحلى باللام الموصولة
لرعاية الفواصل والتعبير بالتبين أولًا والعلم ثانيًا من أفانين البلاغة.
قوله:(فيه قيل إنما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئين لم يؤمر بهما أخذه للفداء وإذنه
للمنافقين فعاتبه الله عليهما)الخ. الْمُرَاد بالشيئين ما يتعلق بأمر الجهاد فلا إشكال بأن لها
ثالثًا وهو الْمَذْكُور في سورة التحريم بل لها رابع وخامس وهو الْمَذْكُور في قصة ابن أم
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: بيان لما كنى عنه بالعفو. أي بيان للخطأ الذي كنى عنه بالعفو وهو الإذن للقعود.