فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185804 من 466147

وعن المغيرة نزلت في قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وعن جابر بن عبد الله أنّ أبا سفيان خرج من مكة ، فعلم النبيّ صلى الله عليه وسلم خروجه وعزم الذهاب إليه ، فكتب رجل من المنافقين إليه: إنّ محمداً يريدكم فخذوا حذركم ، فنزلت ، وقيل: معنى لا تخونوا الله بأن لا تعطلوا فرائضه ، ورسوله بأن لا تستنوا به ، وأصل الخون النقص كما أنّ أصل الوفاء التمام ، واستعماله في ضدّ الأمانة لتضمنه إياه ، وقوله تعالى: {وتخونوا أماناتكم} أي: ما إئتمنتم عليه من الدين وغيره مجزوم بالعطف على الأوّل أي: ولا تخونوا ، أو منصوب بأن مضمرة بعد الواو على جواب النهي أي: لا تجمعوا بين الخيانتين كقوله:

*لا تنه عن خلق وتأتيَ مثله*

{وأنتم تعلمون} أنكم تخونون أي: وأنتم علماء مميزون الحسن من القبيح.

{واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة} أي: محنة من الله تعالى ليبلوكم فيهم ، فلا يحملنكم حبهم على الخيانة كأبي لبابة ؛ لأنه يشغل القلب بالدنيا ويصيره حجاباً عن خدمة المولى.

ثم إنه تعالى نبه بقوله تعالى: {وإنّ الله عنده أجر عظيم} على أنّ سعادات الآخرة خير من سعادات الدنيا ؛ لأنها أعظم في الشرف ، وأعظم في القوّة ، وأعظم في المدّة ؛ لأنها تبقى بقاء لا نهاية له فهذا هو المراد من وصف الله الأجر الذي عنده بالعظم.

قال الرازي: ويمكن أن يتمسك بهذه الآية في بيان أن الاشتغال بالنوافل أفضل من الاشتغال بالنكاح ؛ لأنّ الاشتغال بالنوافل يفيد الأجر العظيم عند الله ، والاشتغال بالنكاح يفيد الولد ، ويوجب الحاجة إلى المال ، وذلك فتنة ، ومعلوم أنّ ما يفضي إلى الأجر العظيم عند الله هو خير مما يفضي إلى الفتنة ، اهـ. لكن محله في غير المحتاج إلى النكاح الواجد أهبته ، وإلا فالنكاح حينئذٍ أفضل وأولى من التخلي للعبادة.

ولما حذر الله تعالى عن الفتنة بالأموال والأولاد رغب في التقوى التي توجب ترك الميل والهوى في محبة الأموال والأولاد بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت