فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185062 من 466147

ثمّ خرج النبيّ صلى الله عليه وسلم وأخذ قبضه من تراب فأخذ الله أبصارهم عنه وجعل ينثر التراب على رؤسهم وهو يقرأ {إِنَّا جَعَلْنَا في أَعْناقِهِمْ أَغْلاَلاً فَهِىَ إِلَى الأذقان فَهُم مُّقْمَحُونَ} [يس: 8] ومضى إلى الغار من ثور فدخله هو وأبو بكر وخلّف عليّا رضي الله عنه بمكّة حتّى يؤدّي عنه الودائع التي قبلها وكانت الودائع توضع عنده لصدقه وأمانته وكان المشركون يتحرسون عليّاً رضي الله عنه وهو على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم يحسبون أنّه النبيّ ، فلمّا أصبحوا ثاروا إليه فرأوا عليّاً رضي الله عنه.

وقد ردّ الله مكرهم وما ترك منهم رجلا إلاّ وضع على رأسه التراب.

فقالوا: أين صاحبك؟

قال: لا أدري فاقتصّوا أثره وأرسلوا في طلبه فلما بلغوا الجبل ، فمروا بالغار فرأوا على بابه نسيج العنكبوت ، وقالوا: لو دخل هاهنا لم يكن نسيج العنكبوت على بابه ، فمكث فيه ثلاث أيام ثمّ قدم المدينة فذلك قوله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذين كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ} .

قال ابن عباس ومجاهد ومقسم والسدي: ليوثقوك . وقال قتادة: ليشدوك وثاقاً.

وقال عطاء . وعبد الله بن كثير: ليسجنوك . وقال أبان بن ثعلب . وأبو حاتم: ليثخنوك بالجراحات والضرب . وأنشد:

فقلت ويحك ماذا في صحيفتكم ... قالوا ألخليفة امسى مثبتاً وجعاً

وقيل: معناه ليسخروك.

وروى ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عبد المطلب بن أبي وداعة"أن أبا طالب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم هل تدري ما أضمر بك قومك؟"

قال:"نعم [يريدون] أن يسخروا بي ويقتلوني أو يخرجوني"فقال: مَنْ أخبرك بهذا؟

قال:"ربّي".

قال: نِعم الرب ربّك فاستوصِ ربّك خيراً.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أنا استوصي به بل هو يستوصي بي خيراً".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت