فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185034 من 466147

لنفرض أن للمسلمين دولة وإماما، وأن لهم عاصمة، ولنفرض أن جيشا للمسلمين لا يبلغ اثني عشر ألفا، ووجه بما لا طاقة له به، كأن كان عدده خمسة آلاف، وكان عدد الخصم أحد عشر ألفا، وكان القتال يدور بعيدا عن عاصمة المسلمين، ففي هذه

الحالة يجوز للجيش المسلم أن ينسحب؛ لأن عاصمة المسلمين تعتبر في حقه فئة، يجوز له أن يتحيز إليها، أما إذا أصبحت العاصمة نفسها مستهدفة، ولم يعد وراءها معقل يتحيز إليه الإمام، أو أصبح المسلمون في المعقل الأخير، فعليهم أن يقاتلوا حتى الشهادة، ولا يصح لأحد منهم أن يفر، لأنه يفر إلى غير فئة، وهناك اتجاه يقول: إذا بلغ الجيش المسلم اثني عشر ألفا فلا يجوز له الفرار مهما كثر عدد المقاتلين. وفيما يلي كلام للجصاص نقله صاحب الظلال نرى من خلاله بعض فهوم الفقهاء لآية: وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ ...

قال الجصاص عند قوله تعالى:

وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ (روى أبو نضرة عن أبي سعيد أن ذلك إنما كان يوم بدر. قال أبو نضرة: لأنهم لو انحازوا يومئذ لانحازوا إلى المشركين، ولم يكن يومئذ مسلم غيرهم .. وهذا الذي قاله أبو نضرة ليس بسديد، لأنه قد كان بالمدينة خلق كثير من الأنصار، ولم يأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام بالخروج، ولم يكونوا يرون أنه يكون قتال، وإنما ظنوا أنها العير، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن خف معه. فقول أبي نضرة إنه لم يكن هناك مسلم غيرهم، وإنهم لو انحازوا لانحازوا إلى المشركين، غلط لما وصفنا .. وقد قيل: إنه لم يكن جائزا لهم الانحياز يومئذ لأنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن الانحياز جائزا لهم عنه، قال الله تعالى: ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ: فلم يكن يجوز لهم أن يخذلوا نبيهم صلى الله عليه وسلم وينصرفوا عنه ويسلموه، وإن كان الله قد تكفل بنصره وعصمه من الناس، كما قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت