إن كثيرا من المخلصين الطيبين تخدعهم هذه الخدعة.. وهم يريدون لأنفسهم الإسلام ولكنهم يُخدعون عنه. فأولى لهم أن يستيقنوا صورة الإسلام الحقيقية.. والوحيدة.. وأن يعرفوا أن المشركين من العرب الذين يحملون اسم"المشركين"لم يكونوا يختلفون عنهم في شيء ! فلقد كانوا يعرفون الله بحقيقته - كما تبين - ويقدمون له شفعاء من أصنامهم. وكان شركهم الأساسي يتمثل - لا في الاعتقاد - ولكن في الحاكمية!
وإذا كان ينبغي للطيبين المخلصين الذي يريدون أن يكونوا مسلمين ، أن يتبينوا هذه الحقيقة ، فإن العصبة المسلمة التي تجاهد لإعادة نشأة هذا الدين في الأرض في عالم الواقع يجب أن تستيقن هذه الحقيقة بوضوح وعمق ؛ ويجب ألا تتلجلج فيها أي تلجلج ؛ ويجب أن تعرّف الناس بها تعريفا صريحا واضحا جازما.. فهذه هي نقطة البدء والانطلاق.. فإذا انحرفت الحركة عنها - منذ البدء - أدنى انحراف ضلت طريقها كله وبنيت على غير أساس ؛ مهما توافر لها من الإخلاص بعد ذلك والصبر والتصميم على المضي في الطريق!
ثم يعود السياق إلى الهتاف للذين آمنوا - في سلسلة متوالية من الهتافات الموحية - عقب ذكرهم: وذكر أن الله معهم.
.يعود إليهم ليهتف بهم إلى طاعة الله ورسوله ؛ ويحذرهم التولي عنه ، والتشبه بأولئك الذين يسمعون آيات الله تتلى عليهم فكأنهم لم يسمعوها.. أولئك الصم البكم ، وإن كانت لهم آذان تسمع الأصوات وألسنة تنطق بالكلمات.. أولئك الذين هم شر الدواب التي تدب على هذه الأرض ؛ لأنهم لا يهتدون بما يسمعون:
{يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ، ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون. ولا تكونوا كالذين قالوا: سمعنا ، وهم لا يسمعون. إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون. ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم. ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون} .