وَقَدْ جَاءَ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ مِنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ بِالْمَأْثُورِ بِاخْتِصَارٍ قَلِيلٍ مَا نَصُّهُ: أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ جَرِيرٍ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتَادَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ الْآيَةَ:"كَانَ هَذَا الْحَيُّ أَذَلَّ النَّاسِ ذُلًّا وَأَشْقَاهُ عَيْشًا وَأَجْوَعَهُ بُطُونًا ، وَأَعْرَاهُ جُلُودًا وَأَبْيَنَهُ ضَلَالَةً ، مَعْكُوفِينَ عَلَى رَأْسِ حَجَرٍ بَيْنَ فَارِسَ وَالرُّومِ ، لَا وَاللهِ مَا فِي بِلَادِهِمْ مَا يُحْسَدُونَ عَلَيْهِ ، مَنْ عَاشَ مِنْهُمْ عَاشَ شَقِيًّا ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ رُدِّيَ فِي النَّارِ ، يُؤْكَلُونَ وَلَا يَأْكُلُونَ ، لَا وَاللهِ مَا نَعْلَمُ قَبِيلًا مِنْ حَاضِرِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ كَانَ أَشَرَّ مَنْزِلًا مِنْهُمْ ، حَتَّى جَاءَ اللهُ بِالْإِسْلَامِ فَمَكَّنَ بِهِ فِي الْبِلَادِ ، وَوَسَّعَ بِهِ فِي الرِّزْقِ ، وَجَعَلَكُمْ بِهِ مُلُوكًا عَلَى رِقَابِ النَّاسِ ، وَبِالْإِسْلَامِ أَعْطَى اللهُ مَا رَأَيْتُمْ ، فَاشْكُرُوا لِلَّهِ نِعَمَهُ فَإِنَّ رَبَّكُمْ مُنْعِمٌ يُحِبُّ الشُّكْرَ وَأَهْلُ الشُّكْرِ فِي مَزِيدٍ مِنَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -".