فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184160 من 466147

وعن أبي الدرداء ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تَفَرَّغُوا مِنْ هُمُومِ الدُّنْيا ما استطعتم ، فإنه من كانت الدنيا أكْبَر همَّهِ ، أقضى الله عليه ضَيْعَةَ ، وجعل فقره بين عَيْنَيْه ، ومن كانت الآخرة أكبر همه جمع الله أمره وجعل غناه في قلبه ، وما أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى الله عز وجل إلا جعل الله قلوب المؤمنين تفد إليه بالود والرحمة ، وكان الله إليه بكل"

خَيْرٍ أَسْرَعَ"."

والتوكل على الله ، عز وجل عند أهل النظر والمعرفة بالأصول ، هو: الثقة بالله ، سبحانه ، في جميع الأمور ، والاستسلام له ، (عز وجل) ، والمعرفة بأَنَّ قضاءه ماضٍ ، واتباع أمره ، وليس هو أن يطرح العبد بنفسه فلا يخاف شيئاً ولا يحذر أمراً ، ويلقى بنفسه في التهلكة ؛ لأن الله ، سبحانه ، يقول لأصحاب نبيه ، عليه السلام: {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزاد التقوى} [البقرة: 197] ، فأمرهم أن يتزودوا في أسفارهم: لأنهم كانوا ربما خرجوا بلا زاد ، فلي يجوز لأحدٍ أن يلقى عَدُوَّه بغير سلاح ولا عُدَّةٍ ويجعل هذا تَوَكُلاً . فقد لَبِسَ النبي صلى الله عليه وسلم ، السلاح ، وقال الله ، عز وجل: {وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخيل} [الأنفال: 60] . وقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر الغار.

ودخل مكة وعلى رأسه المِغْفَرُ ، وخرج يوم أُحد وعليه درعان . وفرّ

أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى أرض الحبشة ، وإلى المدينة بعد ذلك خوفاً على أنفسهم ، فلو كان من التوكل إلقاء العبد نفسه في التهلكة ، وترك الاحتراز من المَخُوفِ ، ولَقْيُ العدو بغير سلاح ، ومباشرةُ السباع ، لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه أولى بذلك بل خافوا وفرُّوا ، وسلحوا واحترزوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت